تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والصوم واللفظ للأوّل أوفق
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
صفة جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره ، أو منه إذا أضفته ، أو وصفته ورفعته بخبر مقدّر لمن ، وكما أنّ التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد يحتاج إلى المماثلة في الخلقة ، والهيئة إليهما ، فإن الأنواع تتشابه كثيرا وقرئ ذو عدل على إرادة الجنس أو الإمام
هَدْياً
حال من الهاء في به ، أو
شرح
هو القيمة يشتري بها هديا إن شاء وإن شاء اشترى طعاما وأعطى كل مسكين نصف صاع ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما وأيدوه بأنه قد ثبت المثل بمعنى القيمة في قوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 194 ] فإنّ المراد قيمة المغصوب بالاتفاق فوجب الحمل عليه ، وهو عامل لما لا نظير له وفيه القيمة عندهم فيلزم عليهم استعمال المثل في معنييه ولا حاجة إليه ، فإن قيل المثل اسم للنظير ، وليس باسم للقيمة وإنما أوجبوا القيمة فيما لا نظير له بالإجماع لا من الآية قيل إنّ اللّه تعالى قد سمى القيمة مثلا في قوله :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْالخ ، ويدل على أنها مراده أن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم روي عنهم في الحمامة شاة ولا تشابه بين الحمامة ، والشاة فعلمنا أنهم أوجبوها على وجه القيمة فإن قيل إنما يسوغ حمله على القيمة لو لم يفسر ، وقد فسر بقوله : من النعم فلا مساغ للتأويل قيل : إنما يكون تفسرا لو اقتصر عليه وأما إذا وصف به ما لا يحتمل التفسير من الصيام والطعام فلا فهو تفصيل للحكم كقوله :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 89 ] الآية ، وقوله : يهدي أي يذبح الهدي وفي نسخة يفدي ، وقوله : وإن لم تبلغ يخير أي إن زاد على نصف الصاع ما لم يبلغه يتصدّق به أو يصوم له يوما . قوله : ( واللفظ للأوّل أوفق ) لأن الظاهر من مثل ما قتل من النعم المماثلة في الخلقة والهيئة وهديا بالغ الكعبة يستدعيه ، وأجيب بأنّ قوله يحكم به ذوا عدل يدل على أنّ المعتبر القيمة ، ورد بأنّ القيمة كما تحتاج إلى نظر واجتهاد كذا مماثلة الخلقة لكن التقويم أحوج إلى ذلك فيعلم بالطريق الأولى ، وقد مرّ أن المثل معروف في القيمة ، وإنّ ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه أشمل وغير محتاج إلى التكلف كما أشار إليه الزمخشري . قوله : ( صفة جزاء الخ ) أو حال من الضمير المستتر في خبره المقدّر وهو عليه وقوله : وكما أنّ التقويم الخ ) إشارة إلى جواب ما قيل من طرف أبي حنيفة إنّ التحكيم إنما يحتاج إليه في بيان القيمة ، وقد مرّ الكلام فيه . قوله : ( وقرئ ذو عدل على إرادة الجنس الخ ) في الكشاف وقرأ محمد بن جعفر ذو عدل منكم أراد يحكم به من يعدل منكم ، ولم يرد الوحدة فقيل : يعني لم يقصد أنّ العدل الواحد يكفي في الحكم بل قصد جنس العدل فإن من يكفي للاثنين كما يكفي للواحد لكن لا دلالة على التعيين ، وهذا بعينه كلام الزجاج كما نقله الطيبي رحمه اللّه ومراده أن ذو يستعمل استعمال من للتقليل ، والتكثير وليس المراد بها الوحدة بل التعدّد وأقله اثنان فما قيل عليه ليس في الآية لفظة صالحة لقصد التعدّد صلاحية من لذلك ، لا شبهة في عدم وروده عليه ومن فسره بالإمام
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي