تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ويعقوب بمعنى فعليه أي فواجبه جزاء يماثل ما قتل من النعم وعليه لما يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة كان متعلق المصدر كالصلة له ، فلا يوصف ما لم يتم بها وإنما تكون صفته وقرأ الباقون على إضافة المصدر إلى المفعول ، وإقحام مثل كما في قولهم مثلي لا يقول كذا ، والمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل ، وقرئ فجزاء مثل ما قتل بنصبهما على فاليجز جزاء ، أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل فجزاؤه مثل ما قتل ، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة ، والهيئة عند مالك والشافعي رضي اللّه تعالى عنهما ، والقيمة عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، وقال : يقوّم الصيد حيث صيد فإن بلغت القيمة ثمن هدي تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته وبين أن يشتري بها طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من برّ أو صاعا من غيره ، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام
شرح
ليس بمانع لأنه إذا رمى غير صيد أصاب صيدا ، وهو ذاكر لإحرامه ينبغي أن يكون عمدا وليس به ، وقد تكلف له ودفع آخرا بأن أو بمعنى الواو فلذا غيره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( برفع الجزاء والمثل قراءة الكوفيين الخ ) الفاء إما جزائية أو زائدة في خبر الموصول قرأ أهل الكوفة فجزاء مثل بتنوين جزاء ، ورفعه وفع مثل وباقي السبعة برفعه مضافا إلى مثل ، ومحمد بن مقاتل بتنوين جزاء ونصبه ونصب مثل والسلمي برفع جزاء منوّنا ونصب مثل وقرأ عبد اللّه فجزاؤه برفع جزاء مضافا لضمير ، ورفع مثل فأما قراءة الكوفيين فواضحة لأن جزاء مبتدأ ومثل صفته والخبر محذوف أي فعليه جزاء مماثل لما قتله ، وجوّز أبو البقاء مثل البدلية ، والزجاج أن يكون جزاء مبتدأ ومثل خبره إذ التقدير جزاء ذلك الفعل ، أو المقتول مماثل لما قتله . قوله : ( وعليه لا يتعلق الجار بجزاء ) وأيضا المصدر يعمل بمشابهة الفعل وبوصفه بعد الشبه ، وأما كون المصدر بمعنى المجزى به فهو في حكم الصفة ، فرد بأنه تفسير معنى لا تأويل إعراب فإنه جعل عين الجزاء مبالغة ، والمقصود أنه مجزى به وفيه نظر ، وإذا لم يتعلق به كان صفة له أخرى لوقوعه بعد النكرة ، وأورد على ما ذكر أنه إنما يمتنع عمله في المفعول به ، ويجوز في الجار والمجرور لأنه يكفيه رائحة الفعل كما صرّحوا به . قوله : ( وقرأ الباقون على إضافة المصدر الخ ) ولما قيل على هذه القراءة أنّ الجزاء للمقتول لا لمثله أوّلوها بوجهين أن يكون مثل مقحما كما في قولهم مثلك لا يقول كذا على أنه كناية ، أو المراد أن يجزي أي يعطي المثل جزاء له ، وهذا أظهر وأقوى وفي كلام المصنف رحمه اللّه إنّ الإضافة إذا كانت للمفعول تعين المعنى الثاني فلا يلائمه الجواب الأوّل ، وقيل إنه يفوت عليه أيضا اشتراط المماثلة بين الجزاء ، والمقتول فالأولى جعل الإضافة بيانية أي جزاء هو مثل ما قتل فتتفق القراءتان معنى ، وليس بوارد لأنّ جزاءه المحكوم به ما يقاومه ويعادله وهو يقتضي المماثلة خصوصا على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه فتأمل . قوله : ( وهذه المماثلة باعتبار الخلقة الخ ) هذا هو المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ففي الظبية شاة وفي النعامة بعير ، وهو قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وما لا نظير له فيه القيمة كالعصفور ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف المثل