الحل والحرم الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور » وفي رواية أخرى « الحية » بدل « العقرب » مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ ، واختلف في أن هذا النهي هل يلغي حكم الذبح ، فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ، ومذبوح الوثني أولا ، فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
ذاكرا لإحرامه عالما بأنه حرام عليه قتل ما يقتله والأكثر على أنّ ذكره ليس لتقييد وجوب الجزاء فإنّ إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الضمان بل لقوله :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ
[ سورة المائدة ، الآية : 95 ] منه لأنّ الآية نزلت فيمن تعمد إذ روي أنه عنّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش ، فطعنه أبو اليسر برمحه ، فقتله فنزلت
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
برفع الجزاء والمثل قراءة الكوفيين ،
شرح
الجزاء ، ولما لم يكن للخمس علة مذكورة لم يجز القياس عليها ، وكونه غير مأكول اللحم لم تقم الدلالة عليه من فحوى الكلام ، ولا ذكر لعلته فيه ، ومن أصحابنا من يأبى القياس في مثله لحصره بالعدد وكونه غير مأكول نفي ، والنفي لا يكون علة . قوله : ( خمس يقتلن الخ ) رواه الشيخان ورواية « الحية » « 1 » في مسلم وقوله : ( مع ما فيه الخ ) أي بالقياس عليه ، وهو مذهبه ، وقوله : هل يلغي أي يبطل حكمه ، ولذا عبر بالقتل وهو الأصح من مذهب الشافعي أيضا .
قوله : ( ذاكرا لإحرامه عالما بأنه حرام عليه الخ ) وليس ذكر العمد للتقييد عند الجمهور بل إما لأنه المورد أو لأنه الأصل والخطأ ملحق به للتغليظ ، والإشعار بأنه يستوي فيه العمد والخطأ ، ووجه الدلالة أنه لا وبال ولا انتقام في الخطأ وهذا معنى قول المصنف رحمه اللّه بل لقوله :
( ومن عاد ) الخ وقوله : ( والخطأ ملحق به ) فيه نظر فإنّ القياس لا يجري في الكفارات عندنا فالظاهر قول الزهري رحمه اللّه : نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ وذهب سعيد بن جبير إلى أنه لا شيء في الخطأ عملا بظاهر الآية . قوله : ( فطعنه أبو اليسر رضي اللّه عنه الخ ) قالوا إنما هو أبو قتادة رضي اللّه عنه كما في الصحيحين « 2 » من روايته ، وهو الذي فعل ذلك وقد تبع المصنف فيه الكشاف وقال الطيبي أنه ليس في شيء من الأصول يعني أصول كتب الحديث وأورد على قوله : ( إذ روي الخ ) أنه يدل على أنّ قتلهم كان عن قصد ، ولا يدلّ على أنه عن علم بأنه حرام لأنّ الحديث دلّ على أنّ حرمة الصيد المحرم علم بعد نزول الآية فلا يدل على أنّ قتلهم عن تعمد بما فسره به ، وفيه نظر لأنه صرّح في الكشاف بأنه كان محرّما في الجاهلية أيضا فكان معلوما ، والمعلوم من الآية كونه قد شرعنا به ، واعلم أنه عدل عن قول الكشاف في التعريف أن يقتله ، وهو ذاكر لإحرامه أو عالم أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله لأنه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1829 و 3314 ومسلم 1198 والنسائي 5 / 208 وابن حبان 5633 من حديث عائشة ، وله شواهد كثيرة .
( 2 ) أخرجه البخاري 1823 و 2914 ومسلم 1196 وأبو داود 1852 والترمذي 847 من حديث أبي قتادة مطولا .