تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
هو أشدّ منه
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
ليتميز الخائف من عقابه ، وهو غائب منتظر لقوّة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه ، وقلّة إيمانه فذكر العلم ، وأراد وقوع المعلوم وظهوره ، أو تعلق العلم
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
بعد ذلك الابتلاء بالصيد
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
فالوعيد لاحق به ، فإن من لا يملك جأشه في مثل ذلك ولا يراعي حكم اللّه فيه ، فكيف به فيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
أي محرمون جمع حرام كرداح وردح ولعله ذكر القتل دون الذبح ، والذكاة للتعميم ، وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « خمس يقتلن في
شرح
أورده من الآية الأخرى فشاهد له لا عليه لأنه المقصود فيه أيضا التحقير بالنسبة إلى ما دفعه اللّه عنهم كما صرّح به المعترض مع أنه لا يتم الاعتراض به إلا إذا كان ونقص معطوف على مجرور من ، ولو عطف على بشيء لكان مثل هذه الآية بلا فرق ، والعجب أنه مع ظهوره أورده الطيبي رحمه اللّه ولم يتنبه له . قوله : ( ليتميز الخائف من عقابه الخ ) هذا بيان محصل المعنى ، ووجه التجوّز فيه ما سيأتي من أنّ العلم مستعمل في لازم معناه ، وهو وقوع المعلوم ، وظهوره لأنّ علمه تعالى لا يتخلف عنه أو أنّ المراد من العلم المتعلق بالمعلوم ، وضمير هو للعقاب أي والعقاب لم يقع بل منتظر على صيغة المفعول إن وقع منه إثم ، وقوله لضعف قلبه أراد به قلة يقينه وإلا فضعف القلب بالمعنى المعروف لا يناسب عدم الخوف فقوله : وقلة إيمانه تفسير له ، ومن موصولة ، ويجوز أن تكون استفهامية أي جواب من يخافه ، وبهذا علم ضعف ما قيل لفظ اللّه فاعل يعلم فلا يصح أن يكون معنى ما ذكر وإلا لاختل نظام الكلام ، إلا أن يكون المراد من مجموع يعلم اللّه الخ ذلك ، وقوله : بعد ذلك الابتلاء أي بعد الابتلاء السابق ، وما علم من حاله ، وقيل المراد قدرة المحرم عليه فيما يستقبل فإن الابتلاء بغشيان الصيود قد مضى ، وقوله : من لا يملك جأشه بالهمزة ، وأصل معناه الصدر كما في الأساس ويطلق على القلب ، وملك الجأش ضبطه بمعنى الصبر والتحمل ، ويقال : ربط لذلك الأمر جأشا وهو رابط ، وفي ضدّه واهي الجأش ومعناه ما ذكر وفسر العذاب الأليم بالوعيد لأنه ليس واقعا البتة ، ولا في حين الاعتداء والتقصير في أمر تسهل رعايته فوق التقصير فيما تصعب رعايته فلذا توعد عليه ، وهذا يشبه حيتان أهل السبت ، ولحوق الوعيد لا يحقق لحوق العذاب فما قيل إنه مناسب لمذهب المعتزلة باطل . قوله : ( جمع حرام ) بمعنى محرم ، وإن كان في الحل ومن كان في الحرم ، وإن كان حلالا وهما سيان في النهي عن قتل الصيد ، ورداح المرأة الثقيلة الردف والكثيبة العظيمة ، وجمعه ردح بضمتين ، وذكر القتل لما ذكر والذكاة بالذال المعجمة النحر والذبح . قوله : ( وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه الخ ) هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه من أنّ ما لا يؤكل من الصيد فلا جزاء على المحرم فيه ، ومذهبنا كما في كتاب الأحكام إنه عام في جميع صيد البرّ إلا ما خصه الحديث الآتي ولا يقاس غير الخمس عليها ، والمراد بها كل ما ابتدأ الإنسان بالأذى كالسبع والذئب بالإجماع فخص به ما خرج عنه فإن لم يبتدئه بالأذى فعليه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي