لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة التعليم أو نعمه الواجب شكرها ، فإنّ مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ
أي الأصنام التي نصبت للعبادة
وَالْأَزْلامُ
سبق تفسيرها في أول السورة
رِجْسٌ
قدر تعاف عنه العقول وأفرده لأنه خبر للخمر وخبر المعطوفات محذووف ، أو لمضاف محذوف ، كأنه قال : إنما تعاطي الخمر والميسر
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه
فَاجْتَنِبُوهُ
الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لكي تفلحوا بالاجتناب عنه .
شرح
أَيْمانِكُمْ[ سورة التحريم ، الآية : 2 ] فثبت أنه غير منهيّ عن الحنث إذا لم يكن معصية فلا يجوز أن يكون احفظوا أيمانكم نهيا عن الحنث ، وأما القول بأنه نهى عن الحلف فساقط واه لأنه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهيا عن اليمين ، وهل هو إلا كقولك احفظ المال بمعنى لا تكسبه ، وأما البيت فلا شاهد فيه لأن معنى حافظ ليمينه إنه مراع لها بأداء الكفارة ، ولو كان معناه ما ذكر لكان مكرّرا مع ما قبله ، وإلى هذه الأقوال أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، وفي الكشاف معنى آخر وهو أنّ المراد احفظوها ، ولا تنسوا كيف حلفتم بها . قوله : ( أي مثل ذلك البيان ) يعني أنه إشارة إلى مصدر الفعل المذكور ، وقد مرّ تحقيقه في البقرة في قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] فتذكره ، وقوله نعمة التعليم قدره مفعولا بقرينة ما قبله ، وقوله : أو نعمه جمع نعمة منصوب عطفا عليه فهو عام ، والواجب شكرها مبينة لنعمه . قوله : ( فإنّ مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه ) في الكشاف لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم ، ويسهل عليكم المخرج منه فقيل المجرور عائد على الحنث ، وقيل المخرج منه فيما يعلمكم أي من التكليف ، ولولا العائد لكان الأحسن أن تجعل ما مصدرية ، وقيل إنه للشكر ، وقوله : فإنّ الخ دليل على صحة إرادة نعمه الواجب شكرها يعني بمثل هذا التبيين يسهل الخروج من الشكر لأن شكر نعمة العمل مما يعرف من كلامه فتأمّل . قوله : ( قذر تعاف عنه العقول الخ ) قيل الرجز والرجس بمعنى ، وهو الشيء القذر ، وقيل ما تستقذره العقول ، وقال الزجاج : إنه كل ما استقذر من عمل قبيح وأصل معناه الصوت الشديد ، ولذا يقال للغمام رجاس لرعده ، ولما كان فيه الإخبار عن متعدّد بمفرد فإما أن يكون خبرا عن الأوّل ، وخبر الأخيرين مقدّر أي رجس ، وفسق وكفر ، ونحوه أو في الكلام مضاف إلى هذه الأشياء والخبر له أي إنما شأن هذه الأشياء أو تعاطيها أو لا حاجة إلى تقدير لأنه يجوز الأخبار عن هذه الأشياء بأنها رجس كما قيل إنما المشركون نجس لأنه مصدر يستوي فيه القليل ، والكثير ، وهذا أحسن . قوله : ( لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه ) يعني جعله عملا للشيطان مع أنها أعيان بعلاقة أنّ عمل الشيطان أي تزيينه سبب لها أو من للابتداء أي ناشئ من عمله ، وإذا قدر التعاطي فقيل لا حاجة إلى التأويل ، وفيه نظر . قوله : ( الضمير للرجس أو لما ذكر الخ ) رجوعه إلى الرجس لا يقتضي الأمر باجتناب الخمر فقط بل كان رجس ، وعوده على جميع ما مرّ بتأويل ما ذكر أو
هامش
( 1 ) تقدم آنفا .