تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
قميص أو رداء أو إزار ، وقرئ بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة ، أو كاسوتهم بمعنى ، أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا ، تؤاسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط والكاف في محل الرفع وتقديره أو إطعامكم كأستوهم
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أو إعتاق إنسان وشرط الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه فيه الإيمان قياسا على كفارة القتل ، ومعنى أو
شرح
يتعلق بالمساكين متلائمة إذ الكسوة اسم للثوب فيناسب أن يعتبر في جانب الإطعام المطعوم بخلاف الإعتاق فإنه جنس واحد فليكن باسم المعنى ، وهو التحرير ، ومن حاول رد الكل إلى نهج واحد ذهب إلى أنّ التقدير إطعام أو إلباس كسوة . ( أقول ) ما ذكره مناف لما قرّره الأئمة وسلموه ، ومثله لا يسمع ، ثم إنه كيف يكون بدل غلط ، وهو يتوقف على كون الأوّل غير مراد معناه قطعا ، وهذا لا يصلح هنا لأنّ كلا منهما مقصود ، وكيف يعطف بدل غلط على غيره ، ثم إنه كيف يتأتى ما ذكره من التناسب ، وهو على البدلية صفة إطعام مقدّر فلا يخفى ما في كلامه من الاختلال فلا يعطف عليه إلا إذا قطع عما قبله وكان خبر مبتدأ محذوف ، والمناسبة المذكورة لا يتكلف لأجلها مثل هذه التكلفات فلا وجه للتقليد فتأمّل ، وأما بدل الاشتمال الذي ادعاه بعضهم فمما لا شبهة في عدم صحته . قوله : ( وهو ثوب يغطي العورة الخ ) تفسير للكسوة تبع فيه الزمخشريّ ، وأورد عليه أنه مخالف لمذهبه فإنها عندهم ما يسمى كسوة قميص أو إزار أو منديل أو مقنعة ، والقدوة بالضم ، والكسر من يقتدى به ، والاقتداء نفسه كالكسوة فإنها مصدر واسم المكسوّ أيضا فالمناسبة بينها ، وبين الإطعام حاصلة من غير التكلف السابق ، وقوله : ( جامع قميص الخ ) كلامه ظاهر في أنّ كل واحد منها كاف وهو يخالف قول الكشاف ، وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما إزار أو قميص أو رداء أو كساء ، وعن مجاهد ثوب جامع ، وهو ما يستر البدن على ما هو المتعارف ، وجامع منون ما بعده بدل منه أو مضاف ، والأوّل أولى . قوله : ( أو كسوتهم ) بكاف الجر الداخلة على أسوة بضم الهمزة وكسرها أيضا ، وهي كما قال الراغب الحال التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا ، وإن قيحا ، وهو من الأسى وهو الحزن ، وهو الإزالة نحو كربت النخل أزلت كربه وهذا أسوة هذا أي مثله فالكاف على هذه القراءة زائدة ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه تعالى كمثل ما تطعمون ، وهذه قراءة سعيد بن جبير ، وابن السميفع وهي شاذة ، وهمزته بدل من واو لأنه من المؤاساة وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله والكاف في محل الرفع الخ ظاهر كلامه أنه خبر مبتدأ محذوف ، ويحتمل أنه بيان للمعنى ، ولذا قيل إنه ليس بمستقيم والأولى طعام كاسوتهم على الوصف فهو عطف أيضا على من أوسط ، وعلى هذه القراءة يكون التخيير بين الإطعام التحرير فقط وتكون الكسوة ثابتة بالسنة ، وقيل إنها لنفي الكسوة ، وفيه نظر ، وقال السفاقسي قدر أبو البقاء أي مثل أسوة أهليكم في الكسوة فلا تكون الآية عارية من الكسوة ، وفيه نظر لأنه ليس في الكلام ما يدلّ عليه ، وجوّز فيها النصب أيضا