تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا ، ويخير المكلف في التعيين
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي واحدا منها
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
فكفارته صيام ثلاثة أيام وشرط فيه أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه التتابع ، لأنه قرئ ثلاثة أيام متتابعات والشواذ ليست بحجة عندنا إذ لم تثبت كتابا ، ولم ترو سنة
ذلِكَ
أي المذكور
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
وحنثتم
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ، ولم يفت بها خير ، أو بأن تكفروها إذا حنثتم
كَذلِكَ
أي مثل ذلك البيان
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
إعلام شرائعه
شرح
على أحد الوجوه في إعراب من أوسط وجعله معطوفا عليه ، وشرط الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه في المعتق الإيمان ، ودليله ، والجواب عنه مفصل في محله . قوله : ( ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث الخ ) اختيار للمذهب المختار في الواجب المخير ، وهو أنّ الواجب أحد الأمور لا على التعيين لا ما نسب إلى بعض المعتزلة أنّ الواجب الجمع ، ويسقط بواحد وبعضهم الواجب معين عند اللّه وهو ما يفعله المكلف فيختلف بالنسبة إلى المكلفين وبعضهم أن الواجب واحد معين لا يختلف لكن يسقط به ، وبالآخر وتفاوتها قدرا وتوابا لا ينافي التخيير المفوض تفاوته إلى الهمم ، وقصد زيادة الثواب فإنّ الكسوة أعظم من الإطعام ، والتحرير أعظم منها . ( وهاهنا بحث ) وهو أنّ أو لأحد الشيئين أو الأشياء ، وإنما تفيد التخيير بعد الطلب فقوله : كفارته إطعام خبر لفظا طلب معنى لأنّ المقصود منه إيجاب ذلك ، وحينئذ كيف تكون الفاء لتعقيبه إذ لو كان كذلك لاقتضى وجوبه قبل الحنث ، ولا قائل به فإن قيل يقدر له قيد كما مرّ ، لم يبق له دلالة على ما ذكروه فتأمّل ، وقوله : واحدا منها لما مرّ من أنّ أو للتخيير . قوله : ( والشواذ ليست بحجة عندنا الخ ) قال في الأحكام قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، ومجاهد ، وإبراهيم وقتادة هن متتابعات لا يجزي فيها التفريق فثبت التتابع بقول هؤلاء ، ولم يثبت بالتلاوة لجواز أن تكون التلاوة منسوخة والحكم ثابتا ، وهو قول أصحابنا ، وقالوا أيضا إنّ قراءته كروايته ، وهي مشهورة فيزاد بها على القطعي فما ذكروه غير مسلم عندنا وقوله وحنثتم مرّ تفصيله . قوله : ( بأن تضنوا بها ولا تبذلوها الخ ) أصل معنى الضنة البخل ، والمراد عدم البذل وللسلف في الحفظ هنا تفاسير فقال قوم معناه احفظوا أنفسكم عن الحنث فيها ، وإن لم يكن الحنث معصية وقال آخرون معناه أقلوا من الإيمان لقوله تعالى ،وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ،وعليه قول الشاعر :قليل الألايا حافظ ليمينه * إذا بدرت منه الألية برّتوقال قوم راعوها لكي تودّوا الكفارة إذا حنثتم فيها لأنّ حفظ الشيء رعايته قالوا وهذا هو الصحيح أمّا الأوّل فلا معنى له لأنه غير منهي عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم ( 1 ) : « فليأت الذي هو خير وليكفر » كما مرّ وقال تعالى :قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 539 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي