صاع عند الحنفية ومحله النصب ، لأنه صفة مفعول محذوف تقديره أن تطعموا عشرة مساكين طعاما من أوسط ما تطعمون ، أو الرفع على البدل من إطعام ، وأهلون كأرضون ، وقرئ أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاثة كالألف ، وهو جمع أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض ، وقيل هو جمع أهلاة
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
عطف على إطعام ، أو من أوسط ان جعل بدلا وهو ثوب يغطي العورة وقيل : ثوب جامع
شرح
من البرّ وصاع من الشعير ، وقوله ومحله النصب أي ومحل الجار والمجرور ، وهو من أوسط ، وإطعام مصدر ينصب مفعولين الأوّل منهما ما أضيف إليه وهو عشرة ، والثاني محذوف أقيمت صفته مقامه أي طعاما أو قوتا أو هو مرفوع على أنه بدل من إطعام أو خبر مبتدأ محذوف أي طعامهم من أوسط ، وقيل على البدلية إنّ أقسام البدل لا تتصوّر هنا ، وأجيب بأنه بدل كل من كل بتقدير موصوف أي إطعام من أوسطه نحو أعجبني قرى الأضياف قراهم من أحسن ما وجد . قوله : ( وأهلون كأرضون الخ ) أرضون بسكون الراء هنا ، ويجوز فتحها يعني جمع مذكر سالم على خلاف القياس لأن قياس مفرده أن يكون علما أو صفة وهذا اسم جامد كأرض ، والذي سوّغه أنه استعمل كثيرا بمعنى مستحق فأشبه الصفة . قوله : ( وقرئ أهاليكم الخ ) هذه قراءة جعفر الصادق ، وكان القياس فتح الياء لخفة الفتحة لكنه شبه الياء بالألف فقدر إعرابها ، ولم يمثله كما في الكشاف بمعدي كرب لأنه نقل بالتركيب فخفف إلا أن يقال إن صيغته ثقيلة فأشبهت المركب ، وهو إما جمع أهل على خلاف القياس كليال في جمع ليلة ، وقال ابن جني وأحدهما ليلاة وأهلاة قالوا ، وهو يحتمل لئن يكون مراده أنّ له مفردا مقدّرا هو هذا ويحتمل أنه سماع من العرب فيه ، ومن قال إنه اسم جمع أراد به الجمع على خلاف القياس كما سيأتي . قوله : ( عطف على إطعام أو من أوسط إن جعل بدلا الخ ) قيل وجهه أن يكون من أوسط بدلا من الإطعام ، والبدل هو المقصود ، ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحي فكأنه قيل فكفارته من أوسط ما تطعمون ، واعترض بأنّ العطف على البدل في موقع البدل ضرورة ، وإبدال كسوة منه لا يكون إلا غلطا ، وهو لا يقع في التنزيل ، وأجيب بالمنع بل قد ورد على ما سبق من أنه قد يعطف على البدل ؛ ويكون المقصود الانتساب إلى ما انتسب إليه المبدل منه بجعله في حكم المنحي ، وقد يجاب بأنه على طريقة :علفتها تينا وماء بارداوالتقدير إطعام من أوسط ما تطعمون أو إلباس من كسوتهم وردّ بأنه حينئذ يكون عطفا على المبدل منه لا البدل مع ما فيه من تغيير الكلام ، والجواب أنّ المراد أنه بالنظر إلى ظاهر اللفظ عطف على البدل فإن قيل هنا وجه آخر ، وهو عطفه على إطعام وجعل من أوسط صفة إطعام على ما هو الظاهر أو صفة مصدر محذوف أي إطعاما من أوسط أو مفعولا به أي طعاما من أوسط فما الباعث على هذا الوجه المتعسف أجيب بأنه اختار ذلك لتكون الكفارة فيما