رفع شابا والمراد ، وكهلا بعد نزوله ، وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى أنه بمعزل عن الألوهية
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي في يكلم
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
تعجب أو استبعاد عاديّ أو استفهام عن أنه يكون بتزوّج أو غيره
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
القائل جبريل أو اللّه تعالى ، وجبريل حكى لها قوله تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرّجا بأسباب ، وموادّ يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها ، وإزاحة لما وهمها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زواج أو عطف على يبشرك أو وجيها والكتاب الكتبة أو جنس الكتاب المنزلة ، وخص الكتابان لفضلهما
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
منصوب
شرح
الهيئة والبزة بل بمعنى الرفعة كالجاه . قوله : ( أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا الخ ) إنما جعل في المهد حالا مع صحة كونه ظرفا لغو العطف ، وكهلا عليه ولما كان الكلام في حال الكهولة ليس مما خص به أشار إلى أنه ذكر للتسوية بينهما من غير تفاوت كما مرّ في نحو ( يعلم ما تبدون وما تخفون ) وهذا وجه ونكتة تجري في مواضع شتى فالمجموع لأكل على الاستقلال ، وقيل : إنّ كلا منهما حال وإنه تبشير لها ببلوغ سن الكهولة وتحديد لعمره .
والقول الثاني : مبنيّ على أنه لم يبلغ الكهولة وأحواله المختلفة تبدّلات السنّ الطارئة عليه وغيره من الأحوال المستلزمة للحدوث المنافي للألوهية . قوله : ( حال ثالث الخ ) قيل عليه أنّ الوجه أن يقال حال رابع من كلمة أو ثالث من ضميرها فإنها أربعة وجيها ومن المقرّبين ويكلم ، ومن الصالحين مع ما في جعل المعطوف على الحال حالا من التسامح إلا أن يقال :
إنه جعل جملة اسمه المسيح حالية ولم يعدّ المعطوفين حالا فتأمّل . قوله : ( تعجب الخ ) يعني الاستفهام إمّا مجازيّ أو حقيقي وقوله :وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌتقوية ولا ينافيه كما توهم وقوله :
يخلق ما يشاء ولو بغير مادّة وسبب كعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم بلا أب وكون القائل جبريل عليه الصلاة والسّلام القرينة عليه ذكر الملائكة عليهم الصلاة والسّلام قبله ، وكون القائل هو اللّه وقد حكاه جبريل عليه الصلاة والسّلام فيه التفات إن حكى بلفظه ويكون اللّه حكى ما حكى عنه والداعي إليه أنه تعالى لم يكلم غير الأنبياء بل غير خاصتهم عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( إشارة إلى أنه تعالى الخ ) يعني أنّ قوله تعالى :كُنْ فَيَكُونُتمثيل لسرعة تكوينه من غير توقف على شيء آخر كما سنحققه في سورة يس ، ولما كان الخلق التدريجي والناشئ عن الأسباب أمرا ظاهرا لم يذكره في النظم والحصر في النظم باعتبار أنّ الأمر بمعنى الشأن البديع العجيب والمصنف ذكره بيانا لأنهما منه وعنده سواء فلا يرد أنه ليس في النظم ما يدلّ عليه ، ولا يتوهم أنه مغاير لما ذكره في سورة يس فأفهم . قوله : ( كلام مبتدأ الخ ) يعني أنه كلام مستأنف ليس داخلا في حيز قول الملائكة عليهم الصلاة والسّلام والواو تكون للاستئناف وتقع في ابتداء