تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
سلكها ، ولا ينافي تعدّد الخبر إفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ، ويحتمل أن يراد به أنّ الذي يعرف به ، ويتميز عن غيره هذه الثلاثة فإنّ الاسم علامة المسمى ، والمميز له ممن سواه ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته ، وإنما قيل ابن مريم ، والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ، ولا تنسب إلى الأمّ إلا إذا فقد الأب
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
حال مقدّرة من كلمة ، وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيرها للمعنى ، والوجاهة في الدنيا النبوّة وفي الآخرة الشفاعة
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
من اللّه سبحانه وتعالى وقيل إشارة إلى علوّ درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء ، وصحبة الملائكة
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
أي يكلمهم حال كونه طفلا ، وكهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت ، والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبيّ في مضجعه ، وقيل إنه
شرح
بكسر الراء أي المفيدة للمدح ويصح فتحها والاشتقاق لا يجري في الأعجمية فادعاؤه تسمح لكن قيل دخول اللام في المسيح ربما يشعر بأنه عربي كالخليل ، إلا أن يقال لما عرّبت أجريت مجرى الأوصاف لأنه في لغتهم بمعنى المبارك ، وقد مرّ أنها لا تنافي العجمة في التوراة والإنجيل والإسكندر فإنه لم يسمع إلا معرّفا مع أنه لا شبهة في عجمته وعيسى أصله ايشوع ومعناه السيد . قوله : ( وابن مريم لما كان صفة تميز الخ ) دفع لما يقال إن قوله المسيح الخ خبر عن اسمه والاسم إنما هو عيسى والمسيح لقب وابن صفة فكيف جعلت الثلاثة خبرا عنه فأشار بقوله : وابن مريم الخ إلى أنّ اسمه بمعناه المصطلح وهو العلم مطلقا وهو ليس بمعنى مقابل اللقب كما أشار إليه بجعل المسيح لقبا بل ما يعمه ، وغيره وأنّ إضافته تفيد العموم لأنّ إضافة اسم الجنس قد يقصد بها الاستغراق وأن إطلاقه على ابن مريم على طريق التغليب لأنه مثله في التمييز ، أو الاسم بمعناه اللغوي وهو السمة والعلامة المميزة لا العلم وتميزه بهذه الثلاثة أشدّ من تميزه بكل واحد منها ، ولبعضهم هنا خبط لا طائل تحته فإن قيل ابن مريم لا يصح حمله على اسمه أصلا لأنّ الابن هو المسمى لا الاسم قلنا نعم إذا أريد المفهوم لا اللفظ ، وكذلك المسيح وعيسى فإن قيل كيف قدّم اللقب على الاسم ولم يضف الاسم إلى اللقب مع تعين الإضافة فيه كسعيد كرز كما في المفصل ، قيل : الجواب ما قاله ابن الحاجب في شرحه من أنّ المراد باللقب : وإن أطلق ما لم يكن غير صفة وليس بشيء لأنه ليس صفة في العربية فالظاهر أن يقيد بما لم يقارن أل وضعه لمنعها « 1 » من الإضافة وبعضهم قدر عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن صفة فلا يرد شيء من الأوهام ، ثم ذكر أنّ فائدة قوله ابن مريم مع عدم الحاجة إليه ظاهرا الإشارة إلى أنه خلق من غير أب إذ لو كان له أب نسب إليه وقد يقال إنه ردّ على النصارى . قوله : ( حال مقدّرة الخ ) جعلها مقدرة لأنّ وجاهته كانت بعد البشارة والوجاهة ليست بمعنى
هامش
( 1 ) هذا ظاهر في أنه لا منع . إذ يقال « غلام الرجل » .