تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قبل الحنث وهو عندنا خلافا للحنفية لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير »
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
من أقصده في النوع أو القدر ، وهو مدّ لكل مسكين عندنا ونصف
شرح
مفرد كالأنعام أو مؤول بمفرد فلا حاجة إليه ، وما بني عليه سيأتي ما فيه ، والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل ، وفسره به توجيها للتأنيث ، وإشارة إلى أنه بالمعنى المصدري لقوله إطعام ، وتذهب من الإذهاب ، وقوله وتستره إشارة إلى أنّ معنى التكفير لغة الستر ، والمراد به المحو لأنّ الممحوّ لا يرى كالمستور . قوله : ( واستدلّ بظاهره على جواز التكفير بالمال الخ ) قيده بالمال ليخرج التكفير بالصوم فإنه لا يكون إلا بعد الحنث عندهم لأنه عند العجز عن غيره ، والعجز لا يتحقق بدون حنث ، وقيد بعض الشافعية جواز تقديم المال بما إذا لم يكن الحنث معصية ، وأطلقه بعضهم ، وهو الصحيح ، وعليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقاسوه على تقديم الزكاة على الحول ووجه الاستدلال بظاهر الآية أنه جعل الكفارة عقب اليمين من غير ذكر الحنث وقال :ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 89 ] ونحن نقول إنّ الآية تضمنت إيجاب الكفارة عند الحنث ، وهي غير واجبة قبل الحنث فثبت أنّ المراد بما عقدتم الإيمان وحنثتم فيها ، وقد اتفقوا على أنّ معنى قوله تعالى :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ سورة البقرة ، الآية : 184 ] فأفطر فعدّة من أيام أخر فكذا هذا ، وقوله على جواز التكفير إشارة إلى أنّ ما قدّره أولا من قوله إذا حنثتم قيد للوجوب ، وكذا قوله كفارة نكثه فلا يقال إنه إذا كان التقدير ما ذكر كيف تكون الآية دليلا لهم فتأمّل . قوله : ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم من حلف على يمين الخ ) هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل عليه أنّ دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ ممنوعة ، وبعد التسليم الواقع في حيز الفاء مجموع التكفير والإتيان ، ولا دلالة على الترتيب بينهما ألا ترى أنّ قوله :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[ سورة الجمعة ، الآية : 9 ] الآية لا يقتضي تقديم السعي على ترك البيع بالاتفاق ، وأيضا فقد روي هذا الحديث فليكفر عن يمينه ، ثم ليأت بالذي هو خير وروي رواية أخرى : « فليأت الذي هو خير ثم ليكفر » « 1 » ورجحنا هذه بالشهرة ، وجعلنا كلمة ، ثم في الأخرى بمعنى الواو ، وفيه بحث لأنّ إثبات الشهرة لا يسمع بغير نقل ، وهم يجمعون بين الروايتين بأنّ إحداهما لبيان الوجوب ، والأخرى لبيان الجواز ، وأيضا تقديمها تارة ، وتأخيرها أخرى يدلّ على أنهما سيان . قوله : ( من أقصده في النوع أو القدر الخ ) اقصد أفعل تفضيل من القصد وهو الاعتدال ، وقوله ، ونصف صاع عند الحنفية أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7147 ومسلم 1652 من حديث عبد الرحمن بن سمرة وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم 1650 ومالك 2 / 478 وأحمد 2 / 361 والترمذي 1530 وابن حبان 4349 وله شواهد أخرى تبلغ حد الشهرة .