تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
محذوف ، وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
هو ما يبدو من المرء بلا قصد ، كقول الرجل لا واللّه وبلى واللّه ، وإليه ذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وقيل : الحلف على ما يظن أنه كذلك ولم يكن ، وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
بما وثقتم الإيمان عليه بالقصد والنية ، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف للعلم به قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم عقدتم بالتخفيف ، وابن عامر برواية ابن ذكوان عاقدتم ، وهو من فاعل بمعنى فعل
فَكَفَّارَتُهُ
فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب إثمه وتستره ، واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال
شرح
بالمعنى المصدري وقوله تقدمت عليه لأنه نكرة إشارة إلى أنه كان صفة ، وصفة النكرة ، إذا تقدمت صارت حالا فلا يرد عليه أنه نكرة موصوفة يصح مجيء الحال منها ، ولا يلزم تقدمه كما قيل ، وقوله ، ويجوز أن تكون مفعولا أي صفة مفعول قائمة مقامه أي شيئا مما رزقكم ، ويحتمل أنه نفسه مفعول بتأويل بعض ، وهو تكلف أو صفة مصدر أي أكلا ، والآية دليل لنا في شمول الرزق للحلال ، والحرام إذ جعله تأكيدا خلاف الظاهر ، وهو رد على المعتزلة وقوله : ( وعلى الوجوه الخ ) رد لما يوهمه كلام الكشاف من اختصاصه ببعضها . قوله : ( هو ما يبدو من المرء بلا قصد الخ ) أي ما يسبق إليه لسانه من غير نية اليمين هذا عند الشافعيّ رضي اللّه عنه ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى لغو اليمين أن يحلف على أمر مضى يظنه كذلك فإن علمه على خلافه فهي غموس والأدلة على المذهبين مبسوطة في الفروع والأصول ، وقيل على تعلق في أيمانكم بيؤاخذكم ففي للسببية كقوله إنّ امرأة دخلت النار في هرة ، وقوله : أو حال منه أي من اللغو معطوف على صلة . قوله : ( بما وثقتم الإيمان عليه الخ ) يقتضي أنّ ما موصولة لتقدير العائد ، وجعلها في الكشاف مصدرية قيل وهو أحسن لوقوعها في مقابلة اللغو ، ولعدم الاحتياج إلى التقدير . قوله : ( والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم الخ ) المراد بالمؤاخذة المؤاخذة في الدنيا ، وهي الإثم ، والكفارة لأنّ فيها عقوبة لا في الآخرة حتى يرد أنّ المؤاخذة ليست في وقت الحنث فالوجيه هو الثاني ، وتعقيد الإيمان شامل للغموس عند الشافعية ، وفيه كفارة عندهم ، وأما عندنا فلا كفارة ، ولا حنث فيقدر إذا حنثتم فكأنّ التقديرين إشارة إلى المذهبين ، وقراءة التخفيف ظاهرة ، وقراءة عاقد فاعل فيها لأصل الفعل وكذا قراءة التشديد لأنّ القراءات يفسر بعضها بعضا أو المبالغة فيها باعتبار أنها باللسان ، والقلب لا أنه للتكرار اللساني كما توهم . قوله : ( فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب إثمه الخ ) منهم من جعل هذا الضمير عائدا على الحنث المفهوم من السياق ، ومنهم من جعله عائدا على ما الموصولة بتقدير مضاف أي نكثه ، ومنهم من جعله عائدا على العقد الذي في ضمن الفعل بتقدير مضاف ، وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنه قصد الثاني ، ويحتمل غيره أيضا ، وأما عوده على الإيمان لأنه