تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
النجاشي ، وأصحابه بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتابه ، فقرأه ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه ، وأحضر الرهبان والقسيسين فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن . وقيل : نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
عطف التكذيب بآيات اللّه على الكفر ، وهو ضرب منه لأنّ القصد إلى بيان حال المكذبين ، وذكرهم في معرض المصدقين بها جمعا بين الترغيب والترهيب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
أي ما طاب ولذ منه كأنه لما تضمن ما قبله مدح النصارى على ترهبهم ، والحث على كسر النفس ورفض الشهوات عقبه النهي عن الإفراط في ذلك والاعتداء عما حدّ اللّه سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراما فقال :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .
ويجوز أن يراد به ، ولا تعتدوا حدود ما أحل اللّه لكم إلى ما حرّم عليكم ، فتكون
شرح
ابن هشام ، وعروة بن الزبير رضي اللّه عنه « 1 » مرسلا فلا وجه لقول العراقي في التخريج أنه لم يقف عليه ، وإنكاره له ، وكذا ما بعده أخرجه ابن جرير « 2 » عن سعيد بن جبير . قوله : ( عطف التكذيب بآيات اللّه الخ ) المراد بالمصدقين من سبق ذكرهم لأنه تعالى أثابهم بما قالوه ، وهو الصدق النافع فذكر هؤلاء بعدهم ليتم الوعد ، والوعيد :وبضدّها تتبين الأشياءقوله : ( أي ما طاب ولذ منه الخ ) لذا عطف تفسير لأنّ الطيب يستعمل في القرآن بمعنى الحلال ، وبمعنى اللذيذ فأشار إلى أنّ المراد الثاني بقوله ما أحل اللّه ، وتضمن ما قبله لما ذكر يفهم من مدحهم بأنهم رهبان ، وجعل الحلال حراما لأنهم لا يقربون النساء ، ولا يأكلون اللحوم ، ويجعلونها محرمة عليهم ولا ينافيه أنه مدحهم بذلك لأنه كان في دينهم ممدوحا ورب ممدوح بالنسبة إلى قوم مذموم بالنسبة إلى آخرين فلا يرد عليه شيء كما توهم وجعل الاعتداء عبارة عن تحريم الحلال فيكون تأكيدا لقوله :لا تُحَرِّمُواالخ ، وفي التوجيه الثاني عن تحليل الحرام بعد النهي عن تحريم الحلال فهو تأسيس ، وسيأتي جعله بمعنى النهي عن الإسراف في الحلال وقال النحرير إنه أشار في الكشاف إلى أربعة معان للاعتداء تجاوز حد الشرع أو حد الاعتدال في الإنفاق أو الظلم على الإطلاق أو مقيدا بتحريم الطيبات . قوله : ( ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا الخ ) فالمعنى لا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام ، وتحرموا ما أحل من قوله لا تحرموا طيبات الخ . وتحليل ما حرم الخ مستفاد من لا تعتدوا على هذا التفسير ،
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 407 عن سعيد بن المسيب وعروة وغيرهما . وهذا مرسل . لكنه قوي حيث ورد عن غير واحد من التابعين ومراسيل عروة وابن المسيب جياد . ( 2 ) أخرجه الطبري 12328 عن سعيد بن جبير مرسلا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي