تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الأولى مقيدا بها ، أو نؤمن
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
أي عن اعتقاد من قولك هذا قول فلان ، أي معتقده
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
الذين أحسنوا النظر والعمل ، أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور والآيات الأربع روي أنها نزلت في
شرح
تعالى نائية عنه فإنها توجيه للعمل لا لصحة المعنى ، وما ذكره لازم أيضا لأنه إنما ينكر الحال الثانية بعد إنكار الأولى لأنها لازمة بل هي معتبرة من إجزاء الجملة الأولى كما مر ، وقيل إنّ في صحة قولنا ما لنا ، ونحن نفعل كذا بالواو الحالية نظرا بالنظر إلى الاستعمال ، وأنّ الحالين على الأوّل لا متداخلتين ، ولا مترادفتين لعدم صحة ذكر الثانية بدون الأولى ، وعدم كونها حالا عما هي حال عنه ، ولتسم هاتين حالين متلاصقتين فالحالان المتعاقبتان ثلاثة أقسام اه يعني أنّ الحال الواقعة بعد ما لنا ، وما بالنا لا يصح اقترانها بالواو لأنها لازمة ، والإنكار منصب عليها ، وبها تمام الفائدة كما ذكره النحاة ، وعليه قوله :ما بال عينك منها الماء ينسكبوقد ذكر مثل هذا في سورة آل عمران حيث اعترض على قول الكشاف ما باله وهو آمن ، وهذا من فوائده التي تفرّد بها لكنها كلمة حق أريد بها باطل لأنه مسلم في الحال الأولى المتوقف عليها تمام الكلام ، وأما إذا جاء بعدها حال أخرى فضلة فالسماع فيها خلاف ما ذكره والدراية تقتضيه كقول جرير :ما بال وجهك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حينوكقول الآخر وقد أنشده ابن الأعرابي :وقائلة ما باله لا يزورها * وقد كنت عن تلك الزيارة في شغلوقد مر لنا كلام فيه في سورة آل عمران ، وأما ما ذكره في تثليث الحال فقد علمت رده ، وكذا قوله ليست حالا عما هي حال عنه لا وجه له . قوله : ( أي عن اعتقاد من قولك الخ ) في الكشاف بما تكلموا به عن اعتقاد ، وإخلاص من قولك هذا قول فلان أي اعتقاده ، وما يذهب إليه ، وقال النحرير : أوّل كلامه يشعر بأنّ القول حقيقة لكنه مقيد بأن يكون عن اعتقاد وإخلاص ، وآخره يشعر بأنه مجاز عن المذهب ، والرأي والاعتقاد وبالجملة فالقصد إلى أنّ الإثابة ليست بمجرّد القول وأجيب بأن مراده أنه حقيقة لأنه الأصل وأنّ القول إذا لم يقيد بالخلو عن الاعتقاد يكون المراد به المقارن للاعتقاد كما إذا قيل هذا قول فلان لأنّ القول إنما يصدر عن صاحبه لإفادة الاعتقاد ، وعبارته أحسن ، ولذا عدل عنها . قوله : ( أحسنوا النظر والعمل الخ ) الأول مخصوص ، والثاني عام أو الأول نظر إلى إفادة الحدوث ، وتقدير معمول والثاني إلى إلحاقه بالأسماء ، وعدم تقدير متعلق ، والآيات الأربع هي من قوله ، وإذا سمعوا إلى هنا ، وقوله : ( روي أنها نزلت الخ ) هو حديث أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، والواحدي من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث