تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أو بكتابه ورسوله ، فإنّ الإيمان بهما إيمان به حقيقة ، وذكره توطئة ، وتعظيما ، ونطمع عطف على نؤمن أو خبر محذوف والواو للحال أي ، ونحن نطمع ، والعامل فيها عامل
شرح
اقترانها بالواو في مالنا ، وما بالنا لا نفعل كذا لأنها خبر في المعنى ، وهي المستفهم عنها ، وقوله وذكره توطئة وتعظيما هذا على الوجه الثاني وهو أنّ المراد بكتابه ورسوله لأنه هو الذي جاءهم من الحق لكن لما كان المقصود من الإيمان بهما الإيمان باللّه قدم ذكره عليهما ، وهي حال عاملها معنويّ وهو الجار والمجرور أو متعلقه . قوله : ( ونطمع عطف على نؤمن الخ ) قدر المبتدأ على تقدير الحالية لأنّ المضارع المثبت لا يقترن بالواو ، وعلى العطف فهو عطف على المنفي أو النفي فإذا عطف على المنفي فظاهر وإن عطف على النفي فالطمع ليس بمنكر ، ولذا جعلوا الإنكار ، والاستبعاد للجمع ينهما أي كيف نطمع في ذلك ، ونحن غير مؤمنين ، وقيل يحتمل أن يكون معطوفا على لا نؤمن بأن يكون عطفا على النفي أي نجمع بين عدم الإيمان ، وبين الطمع أو على المنفي أي لسنا نجمع بين الإيمان ، وبين الطمع ، وذلك الجمع بالدخول في الإسلام لأنّ المسلم هو الذي ينبغي أن يطمع في صحبة الصالحين ، وما ذكر صاحب التقريب من أنه على الأول ورد الجمع على النفي ، وعلى الثاني ورد النفي على الجمع يوهم أن الأول لجمع منفيين ، وليس كذلك بل هو جمع ، ونفي إثبات انتهى ، وفيه أمران الأول أنه على المنفيّ لا حاجة إلى اعتبار الجمع لأنه إنما اعتبر في العطف على النفي لأنّ الطمع في إدخال اللّه لهم في زمرة الصالحين ليس بمنكر فلذا صرف الإنكار فيه إلى الجمع ليصير المعنى كيف يطمع في إدخال اللّه لهم في زمرة الصالحين مع عدم الإيمان ، وأما إذا عطف على المنفي فإنكار نفي الطمع في إدخالهم في زمرتهم مستقيم من غير نظر إلى معنى الجمع الثاني أنّ ما جعله ، وهما ليس كما قال : فإنّ معناه أنّ الجمع المنكر فيه اعتبر بعد تقرر النفي ، وإذا عطف عليه بعد ما نفى فقد ورد الجمع الذي أفاده العطف على النفي أي طرأ عليه وجاء بعده ، وإذا عطف على المنفي فالنفي وارد عليهما ، وعلى الجمع ولا وهم فيه ، وقول المصنف رحمه اللّه تعالى عطف على نؤمن ظاهر في عطفه على المنفي ، ويحتمل الوجه الآخر . قوله : ( والعامل فيها عامل الأولى مقيدا بها أو نؤمن ) أي الظرف أو متعلقه ، ويسمى عاملا معنويا عندهم ، ولما ورد على هذا كما في البحر أن العامل لا ينصب أكثر من حال واحدة إذا كان صاحبها مفردا دون بدل أو عطف إلا أفعل التفضيل على الصحيح لأنه كتعلق حرفي جر لأنه بمعنى في حال كذا ، ولذا قيل إنه مبنيّ على رأي من إجاز تعددها مطلقا أشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى أن الحال الأولى منه وهو مطلق ، والثانية بعد اعتبار تقييده فعامله متعدد معنى كما في رزقوا منها من ثمرة ، وأفعل التفضيل فكأنه قيل كيف عدم الإيمان في حال الطمع المذكور ، وهذه حال مترادفة ، ولزوم الأولى لا يخرجها عن الترادف ، وإذا كانت من فاعل نؤمن فهي متداخلة ، وقيل معنى كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنها لو جعلت حالا مستقلة ، ولم يعتبر التقييد كان المآل مآلنا ، ونطمع ، ولا إنكار ، ولا استبعاد للطمع بدون عدم للإيمان ، وعبارة المصنف رحمه اللّه