عرفوا كله
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
بذلك أو بمحمد
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
من الذين شهدوا بأنه حق ، أو بنبوّته أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ
استفهام إنكار ، واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في الانخراط مع الصالحين ، والدخول في مداخلهم ، أو جواب سائل قال : لم آمنتم ، ولا نؤمن حال من الضمير والعامل ما في اللام من معنى الفعل أي وأيّ شيء حصل لنا غير مؤمنين باللّه أي بوحدانيته ، فإنهم كانوا مثلثين ،
شرح
من معرفة الحق ، وكان من أجله ، وبسببه ، والثانية لتبيين الموصول الذي هو ما عرفوا ، وتحتمل معنى التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم ، وبلغ منهم فكيف إذا عرفوه كله ، ولم يتعرض لما يتعلق به الجاران لكن في كلامه إشارة إليه فمن الأولى متعلقة بمحذوف على أنه حال من الحق أي حال كونه ناشئا من الحق ، وإليه أشار بقوله على أنّ فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق ، ولا يجوز تعلقه بتفيض لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى بعامل واحد فإن من في من الدمع ابتدائية إلا أن يقال إنها بيانية أو بمعنى الباء ، وأما من الحق فعلى البيان متعلق بمحذوف ، وعلى التبعيض بعرفوا ، وهو معنى قوله عرفوا بعض الحق لا أنه إشارة إلى أنه مفعول به كما قيل ، ويجوز أن تكون تعليلية أي فيض دمعهم بسبب عرفانهم ، وفي كلامه إشارة إليه وقوله : ( عرفوا كله ) الأفصح عرفوه كله لأنّ كل المضافة للضمير لا تقع في فصيح الكلام إلا تأكيدا أو مبتدأ ، ولا يعمل فيها ما قبلها .
قوله : ( أو من أمته الذين هم شهداء ) إشارة إلى قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] وقد مرّ تفسيره وقوله استفهام إنكار ، واستبعاد تحقيقا لإيمانهم كأنهم قالوا آمنا ، ولا شبهة في إيماننا لأن عدم الإيمان في كمال الاستبعاد مع قيام الداعي ، وهو الطمع في الدخول في زمرتهم ، والانتظام في سلكهم والانخراط مع الصالحين بمعنى الانضمام معهم ، والعدّ منهم يقال انخرط فلان على القوم إذا جاءهم ، ودخل معهم . قوله : ( أو جواب سائل قال لم آمنتم الخ ) قيل عليه أنّ علماء النحو ، والمعاني صرحوا بأن الجملة الاستئنافية الواقعة جواب سؤال مقدر لا تقترن بالواو ولا بد فيها من الفصل إذ الجواب لا يعطف على السؤال وما قيل في الجواب عنه أنّ الواو زائدة ، وقد نقل عن الأخفش إنها تزاد في الجملة المستأنفة أو هو عطف على جملة محذوفة هي الجواب المستأنف تقديره ما لكم لا تؤمنون ، وقد جاءكم الحق ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهركم لا يتوجه إلا بإثبات اقتران مثلها بالواو ، وقد وقع مثله في الكشاف في مواضع ، وكونها معطوفة على مقدر ينافي كونها جوابا ، وقيل الظاهر عطفه بالواو ، لأنّ كونه جوابا لا ينافي الاستفهام الإنكاري فتأمل . قوله : ( ولا نؤمن حال من الضمير الخ ) ما استفهامية مبتدأ ولنا خبره ، ولا نؤمن جملة حالية ، وهي حال لازمة لا يتم المعنى بدونها نحو فما لهم عن التذكرة معرضين ولذا لا يصح