لبئس شيئا ذلك لأن كسبهم السخط ، والخلود
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
يعني نبيهم وإن كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا عليه السّلام
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
إذ الإيمان يمنع ذلك
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
خارجون عن دينهم أو متمردين في نفاقهم
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
لشدّة شكيمتهم ، وتضاعف كفرهم ، وانهماكهم في اتباع الهوى ، وركونهم إلى التقليد ، وبعدهم عن التحقيق ، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ، ومعاداتهم
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا ، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل ، وإليه أشار بقوله
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن قبول الحق إذا فهموه ، أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود ، وفيه دليل على أنّ التواضع والإقبال على العلم والعمل ، والإعراض عن الشهوات محمودة وإن
شرح
إنّ تأويل الجملة بالمصدر يقتضي أنها مندرجة تحت حرف المصدر ، وهو لا يوصل بالاسمية ، ولا سبيل إليه ، وكذا قوله لأن كسبهم السخط ، والخلود إلا أن تجعل أن مخففة من الثقيلة ، وبعدها ضمير شأن مقدّر أو معطوفة على ثاني مفعولي ترى وهي علمية فإنه جوّز فيها أن تكون علمية وبصرية بالنسبة إليهم ، وإلى أسلافهم ، ولا يخفى بعده ، وأنه تعسف لا حاجة إليه فإنّ قوله وفي العذاب هم خالدون جملة حالية مقدّرة ، ومثله يفسر معناه بتأويل المصدر فإذا قلت جاء زيد ، والأمير راكب معناه وقت ركوب الأمير ، ولا يحتاج إلى حرف مصدري فإنه توجيه للمعنى ، وكسب متعد بمعنى أولاهم السخط ، والخلود ، والحال قيد تنشأ من عاملها وتتسبب عنه نحو طلعت الشمس ، وهي منيرة فتدبر ، وقوله إذ الإيمان يمنع ذلك أي يمنع موالاة المشركين ، وفسر الفسق بالخروج لما مرّ . قوله : ( لشدّة شكيمتهم وتضاعف كفرهم الخ ) يقال فلان شديد الشكيمة إذا كان لا ينقاد لأحد ، وأصل معنى الشكيمة الحديدة التي توضع في فم الفرس فإنه إذا كان حروفا جعلت غليظة شديدة لتضبطه فلذا استعير للحمية والأنفة قال :أنا ابن سيار على شكيمه * إنّ الشراك قدّمن أديمهقال في الأساس ، وهذا من الإيماض في الاستعارة إلى أصلها حيث جعل المزاولين للعدّ ملجمين ، وتضاعف الكفر زيادته ، والركون الميل ، والتمرّن الاعتياد . قوله : ( الذين قالوا إنا نصارى للين جانيهم الخ ) في الانتصاف لم يقل النصارى مع أنه أخصر تعريضا بصلابة اليهود في الكفر ، والامتناع عن الانقياد لأنّ اليهود لما قيل لهم ادخلوا الأرض المقدّسة قالوا :فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا[ سورة المائدة ، الآية : 24 ] ، والنصارى :قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 52 ] فلذلك سموا نصارى فأسند إلى قولهم هنا تنبيها على انقيادهم ، وهناك تنبيها على أنهم لم يثبتوا على الميثاق فهذا سره . قوله : ( وإليه أشار بقوله ذلك بأنّ منهم قسيسين الخ ) وجه الإشارة أنّ كون بعضهم له اهتمام بالعلم ، والعمل وجملتهم لا يستكبرون عن الحق يقتضي كون جملتهم أقرب إلى الحق ، وأهله وقيل إنّ مذهب اليهود أنه يجب إيصال