تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
أي لا ينهي بعضهم بعضا عن معاودة منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه ، أو عن منكر أرادوا فعله ، وتهيؤوا له أو لا ينتهون عنه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
تعجيب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
من أهل الكتاب
يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يوالون المشركين بغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
أي لبئس شيئا قدّموا ليردوا عليه يوم القيامة
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
هو المخصوص بالذم ، والمعنى موجب سخط اللّه والخلود في العذاب ، أو علة الذم والمخصوص محذوف أي
شرح
كان فعلوه يقتضي أنّ النهي عما وقع والنهي لا يتصوّر فيه ، وإنما يكون عن الشيء قبل وقوعه أوّلوه بأنّ المراد النهي عن العود إليه ، وهذا إما بتقدير مضاف قبل منكر أي معاودة منكر يفهم من السياق أو بأن المراد مثله أو فعلوه بمعنى أرادوا فعله كما فيفَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ[ سورة النحل ، الآية : 98 ] أو التناهي بمعنى الامتناع ، والكف لأنّ أصل معناه بلوغ النهاية وبها الفراغ ، وقيل إنما يتوجه هذا السؤال لو كان في الكلام دلالة على وقوع الفعل حال اعتبار تعلق الفعل به إذ لا خفاء في صحة قولنا كانوا لا ينهون يوم الخميس عن منكر فعلوه يوم الجمعة ، وكذا الكلام فيما إذا أريد لا ينتهون ، ولا يمتنعون فإنّ الانتهاء عما فعل لا يتصوّر فهو لا يصلح جوابا ، وقيل الانتهاء عن الشيء عبارة عن أن لا يفعل مرة أخرى ولك أن تقدّر فعلوا مثله ، ولو جعل المعنى في فعلوه بالنسبة إلى زمان الخطاب لم يحتج إلى تأويل ولسان داود وعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى لسانيهما كما مرّ ، وأفرد لعدم اللبس إن أريد باللسان الجارحة وقيل المراد به الكلام ، وما نزل عليهما . قوله : ( تعجيب من سوء فعلهم الخ ) يعني أنّ اللام هنا جواب قسم مقدّر ، وجعل التأكيد للتعجيب ، وهو ظاهر لأنه يقتضي أنه تعجيب عظيم ، ولا بأس به ، وقيل الأولى أن يجعل التأكيد للفعل المتعجب منه . قوله : ( لبئس شيئا قدّموا الخ ) قدّموا إشارة إلى أنّ أنفسهم عبارة عن ذواتهم ، وأعينهم ، وتقديمهم له فعله في الدنيا قبل جزائه ، وما نكرة تمييز ، والمخصوص بالذم المصدر المؤوّل . قوله : ( هو المخصوص بالذم والمعنى موجب سخط اللّه الخ ) لهم في إعرابها وجوه فقيل إن سخط اللّه مرفوع على البدل من المخصوص بالذم ، وهو محذوف جملة قدّمت صفته ، والتقدير بئس الشيء شيء قدّمته لهم أنفسهم ، وهو سخط اللّه ، ونقلوا هذا عن سيبويه رحمه اللّه ، وقيل إن سخط هو المخصوص بالذم ، وإعرابه مذكور في النحو ، وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ ، وقدّر قبله مضافا أي موجب سخطه لأنّ نفس سخط الباري باعتبار إضافته إليه ليس مذموما بل ما أوجبه من الأسباب ، وهي ملاحظة حسنة ، وهذا إنما يصح على جعل ما موصولة أو تمييزا ، وقيل هو في محل رفع بدل من ما إن قلنا إنها معرفة أو في محل نصب منها إن كانت تمييزا ورد بأنه معرفة فكيف يبدل من التمييز أو من ضمير قدّمته المحذوف وقيل إنه على تقدير الجار أي لأنّ سخط اللّه فالمخصوص محذوف ، وإليه أشار المصنف بقوله أو علة الذم الخ . قوله : ( والخلود في العذاب ) قيل عليه