يقولون أيهم يكفل
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
تنافسا في كفالتها
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
بدل من إذ قالت الأولى ، وما بينهما اعتراض أو من إذ يختصمون على أنّ وقوع الاختصام ، والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته سنة كذا
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
المسيح لقبه ، وهو من الألقاب المشرّفة كالصدّيق وأصله بالعبرية مشيحا ، ومعناه المبارك وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنه مسح بالبركة أو بما طهره من الذنوب أو مسح الأرض ، ولم يقم في موضع أو مسحه جبريل ومن العيس وهو بياض يعلوه حمرة تكلف لا طائل تحته ، وابن مريم لما كان صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في
شرح
تأويله بما ذكر . قوله : ( والمراد تقرير كونه وحيا الخ ) يعني أنه يخبر بما لا سبيل إلى معرفته بالعقل مع اعترافكم بأنه لم يسمعه ، وتنكرون إنه وحي فلم يبق مع هذا ما يحتاج إلى النفي سوى المشاهدة التي هي أظهر الأمور انتفاء . قوله : ( متعلق بمحذوف الخ ) لما لم يصلح تعلق يلقون باسم الاستفهام لفظا ومعنى لزم أن يقدر ما يرتبط به النظام ، وذكر له الزمخشري ثلاثة أوجه أحدها : جملة هي حال مما قبلها أي ينظرون لأنّ النظر يؤدّي إلى الإدراك فيتعلق باسم الاستفهام كالأفعال القلبية كما صرّح به ابن الحاجب وابن مالك في التسهيل فمن ظنّ أنه مخصوص بها حتى ارتكب تأويل النظر بنظر البصيرة وقال : إنّ المصنف تركه لهذا لم يصب .
الثاني : ليعلموا أنّ الإلقاء سبب العلم لكنه سبب بعيد والقريب هو النظر إلى ما ارتفع من الأقلام وقدّره السكاكي ينظرون ليعلموا نظرا إلى المعنى واللفظ .
والثالث : يقولون قالوا : وهو ضعيف لأنه ليس فيه فائدة يعتد بها وإنما هو إصلاح لفظي ، وقيل : إنه مفيد إذ المراد بالقول المقدّر القول للبيان أي ليبينوا ويعينوا الكافل ووقع في عبارة القاضي رحمه اللّه أو يقولون فهو مثل ما قدّره الزمخشريّ والجملة حالية وفي بعض النسخ أو يقولوا بالنصب عطفا على يعلموا ، ووجه التعليل فيه خفاء إلا أن يؤوّل بما مرّ فلا يرد عليه ما قيل إنه سهو من الناسخ إلا أن يقال إنه أراد بيقولوا ليحكموا إلا ليستفهموا فتأمل .
قوله : ( وما بينهما اعتراض الخ ) دفع به الاعتراض بالفصل كما دفع بما بعده أن الوقتين مختلفان فكيف يصح البدل وبدل الغلط لا يقع في فصيح الكلام ، وعلى تقدير الإبدال من إذ قالت الملائكة جاز اتحاد الوقتين فهو ظاهر أنه بدل كل وقيل : بدل اشتمال وأما وقت الاختصام فظاهر أنه قبل وقت البشارة بمدّة فاحتيج في جواز الإبدال إلى أن يعتبر زمان ممتدّ يقع الاختصام في بعضه والبشارة في بعض آخر ليصح بالنظر إلى ذلك أنهما في زمان واحد كما يقال : وقع القتال والصلح في سنة واحدة ، مع أنّ القتال في أوّلها والصلح في آخرها ، وتحقيقه أنّ كلا من الزمان والمكان قد يؤخذ حقيقيا ، وهو القدر الذي ينطبق على الشيء ولا يفضل عنه ، وقد يؤخذ غير حقيقيّ وهو خلافه والأصوليون يسمونه معيارا وغير معيار فيكون بدل كل من كل لا بدل اشتمال أو جزء من كل باعتبار أنّ أحدهما لجميع الوقت والآخر لمعياره لأنه وإن كان في صحته نظر تحكم لا داعي إليه . قوله : ( المسيح لقبه وهو من الألقاب المشرّفة )