الْحَقِّ
أي غلوا باطلا فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسّلام إلى أن تدّعوا له الألوهية ، أو تضعوه ، فتزعموا أنه لغير رشدة . وقيل : الخطاب للنصارى خاصة
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
يعني أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في شريعتهم
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
شايعهم على بدعهم وضلالهم
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعده مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم لما كذبوه ، وبغوا عليه وقيل : الأوّل إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
أي لعنهم اللّه في الزبور والإنجيل على لسانهما وقيل إنّ أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم اللّه تعالى على لسان داود ، فمسخهم اللّه تعالى قردة ، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السّلام ولعنهم فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
أي ذلك اللعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم
كانُوا
شرح
وقوله رأسا يعني بالكلية أعم من الضرّ ، والنفع أو أنه من جنس ما لا يعقل لكونه حيوانا أو جسما فعبر عنه بما ليعم جنسه ، ومن كان بينه ، وبين غيره مشاركة وجنسية كيف يكون إلها ، وقيل إنّ المراد بها كل ما عبد كالأصنام ، وغيرها فغلب ما لا يعقل تحقيرا ، وقوله : فيجازي عليها فهو القادر على الضر والنفع لا غيره ، ولو صرح به لكان أنسب . قوله : ( أي غلوا باطلا ) يعني غير الحق صفة مصدر أي غلوا غير حق ، ولوصيفه به للتوكيد فإن الغلو لا يكون إلا غير حق ، وقيل إنه للتقييد لأنه قد يكون غير حق ، وقد يكون حقا كالتعمق في المباحث الكلامية ، والخطاب لأهل الكتاب مطلقا كما أشار إلى النصارى بقوله : فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وإلى اليهود بقوله : ( أو تضعوه الخ ) والقول الثاني يخصه بالنصارى ، والإهواء جمع هوى ، وهو الباطل الموافق للنفس . قوله : ( شايعهم ) ، وفي نسخة يشايعهم والمشايعة المتابعة ، وفسر ضلوا في الموضعين بما يدفع التكرار ، وقوله عن سواء السبيل الظاهر تعلقه بالأخير فيكون المراد به الإسلام ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه ، وجعله النحرير متعلقا بالثلاثة فعليه يكون مراد المصنف رحمه اللّه بيان المراد به الأخير وأيلة بفتح الهمزة ، وسكون الياء التحتية موضع قريب من بيت المقدس . قوله : ( أي ذلك اللعن الشنيع الخ ) ترك قول الزمخشريّ أي لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ إلا لأجل المعصية ، والاعتداء لأنه ليس في الكلام ما يفيد الحصر ، وإن قال النحرير : إنه استفيد الحصر من العدول عن جعله متعلقا بلعن إلى الجملة الاستئنافية المقولة في جواب بأيّ سبب كان ذلك اللعن فوجب أن يكون ذلك هو السبب لا غير ليتم الجواب ، وقيل الحصر من السببية لأنّ المراد منها السبب التام ، وهو يفيد ذلك ، وقد تقدّم له ما يدل على ذلك في قوله فبما نقضهم ميثاقهم ، وقوله : واعتدائهم ما حرم عليهم أي تجاوزهم إليه . قوله : ( أي لا ينهي بعضهم بعضا الخ ) لما