تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
للشهادة على كفرهم وتنبيها على أنّ العذاب على من دام على الكفر ، ولم ينقلع عنه فلذلك عقبه بقوله
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
أي فلا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال الزايغة ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير ، والتهديد
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر لهم ، ويمنحهم من فضله إن تابوا ، وفي هذه الاستفهام تعجب من إصرارهم
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أي ما هو إلا رسول كالرسل قبله خصه اللّه سبحانه وتعالى بالآيات كما خصهم بها ، فإن أحيا الموتى على يده فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى عليه السّلام ، وهو أعجب وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأمّ ، وهو أغرب
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق ، أو يصدقن الأنبياء عليهم الصلاة
شرح
للشهادة الخ ) تعليل لوضع الظاهر موضع المضمر لما ذكر ، وقوله : وتنبيها تعليل للوجه الآخر على اللف والنشر المشوش ، ووجه التعقيب إذا فسر الذين كفروا بمن بقي على الكفر ظاهر ، وكذا على الوجه الآخر لأنّ المعنى أن الكفار مستحقون للعذاب فينبغي الرجوع ، والتوبة عن الكفر ليسلموا منه ، وتوبة الكفار هي الإسلام فلذا فسرها بقوله بالانتهاء الخ ، وكذا طلب المغفرة للكفر إنما يكون بتنزيها للّه عما اعتقدوه ، وقوله بعد هذا التقرير ، والتهديد تصريح بوجه التعقيب على إطلاق الكفر فافهم . قوله : ( يغفر لهم الخ ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله ، وقوله : تعجب من إصرارهم هو على تفسير الذين كفروا بمن بقوا على الكفر ، وصرّح به لأنّ عدم التوبة يقتضي الإصرار ، وترك الأوّل لظهوره إذ المعنى لا يبادرون إلى التوبة كقوله تعالى :أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْقوله : ( ما هو إلا رسول كسائر الرسل قبله الخ ) يعني ليس كما يزعم النصارى بل هو كغيره من رسل البشر لأنّ ما اشتبه عليهم وقع ما هو أعظم منه لغيره من الأنبياء فإنه أحيا من مات من الأجسام التي شأنها الحياة ، وموسى صلّى اللّه عليه وسلّم أحيا الجماد ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه أحيا من مات من الأجسام التي شأنها الحياة ، وموسى صلّى اللّه عليه وسلّم أحيا الجماد ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم نطق له الحجر والشجر ، وعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم خلق من غير أب ، وآدم صلّى اللّه عليه وسلّم خلق من غير أب وأم ، وهذا أغرب . قوله : ( وأمّه صديقة الخ ) يعني أنّ هذه صيغة مبالغة كشريب كما صرح به النحاة ، ومن غفل عنه قال لم يعدّوا فعيلا من صيغ المبالغة ، وكونه من الصدق أرجح ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه لأنّ صيغ المبالغة القياس فيها الأخذ من الثلاثيّ لكن قوله ، وصدّقت بكلمات ربها يؤيد أنه من المضاعف ، وعدل عن قول الزمخشريّ ، وما أمّه أيضا إلا صدّيقة كبعض النساء لأنه ليس في النظم ما يفيد الحصر ، وقال النحرير الحصر مستفاد من المقام ، والعطف والأوّل ظاهر ، وأمّا الثاني فيقتضي أنّ ما زيد إلا كريم ، وأبوه شريف يصح أن يقال إنه يصح ادّعاء الحصر في المعطوف ، ولا بعد فيه وقوله كسائر النساء رد على النصارى ، وما نسبوه لمريم . قوله : ( ويفترقان إليه افتقار الخ ) يعني أنه بين أولا أقصى مراتب كمالهما ، وأنه لا يقتضي الألوهية ، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما على