تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
واللغة الفاشية أعمى وأصم
كَثِيرٌ مِنْهُمْ
بدل من الضمير ، أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم : أكلوني البراغيث ، أو خبر مبتدأ محذوف أي العمي والصم كثير منهم ، وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
فيجازيهم وفق أعمالهم
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
أي إني عبد مربوب مثلكم ، فاعبدوا خالقي وخالقكم
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
أي في عبادته ، أو فيما يختص به من الصفات والأفعال
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم ، فإنها دار الموحدين
وَمَأْواهُ النَّارُ
فإنها المعدّة للمشركين
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
أي وما لهم أحد ينصرهم من النار ، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالإشراك ،
شرح
على المتأخر كما مر أو هو فاعل ، والواو علامة الجمع لا ضمير ، وهذه لغة لبعض العرب يعبر عنها النحاة بأكلوني البراغيث أو هو خبر مبتدأ محذوف واختلف في تقديره فقدره بعضهم العمي ، والصم كثير منهم ، ومنهم من قدره العمي ، والصمم كثير منهم أي صادر منهم والظاهر الأوّل ، ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره الخ ) وضعفه المصنف رحمه اللّه تعالى بأنّ الخبر الفعلي لا يتقدم على المبتدأ لالتباسه بالفاعل فلا يقال في زيد قام قام زيد على أنه مبتدأ ، وخبر ورد بأن منع التقديم مشروط بكون الفاعل ضميرا مستترا فإنه لا يلتبس إذا كان بارزا فإن قيل إنه يلتبس بالفاعل في لغة أكلوني البراغيث أيضا قيل إنها لغة ضعيفة لا يلتفت إليها ، وقد قالوا إنه لا يجوز تقديم الخبر فيما يصلح المبتدأ أن يكون تأكيدا للفاعل نحو أنا قمت فإن أنا لو أخر التبس بتأكيد الفاعل ، وما نحن فيه مثله في الالتباس إلا أن الالتباس هنا بتابع آخر أعني البدل لكن النحاة صرحوا بجواز التقديم في مثل الزيد إن قاما ، ولا التفات إلى اللغة الضعيفة لكن الجواز لا ينافي الضعف ، وامتناع المثل يصلح وجها للضعف ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه لأنّ تقديم الخبر الخ ، وقد أشار إليه الرضي فلا يرد ما ذكر . قوله : ( واللّه بصير الخ ) حمله على المجازاة لأنّ المطلع على من خالفه ينتقم منه ، ويجازيه على ما فعل ، ثم لا يخفى موقع بصير هنا مع قوله عموا ، وقوله وفق أعمالهم منصوب على نزع الخافض أي على وفقها ، ومقدارها . قوله : ( أي إني عبد مربوب مثلكم الخ ) أي مملوك مخلوق لأنّ الرب يكون بمعنى المالك والخالق ، والمماثلة من العطف ، وترتب العبادة على ذلك يؤخذ من التعليق بالرب ، وقوله أو فيما يختص به من الصفات رد على النصارى القائلين بحلول صفة العلم فيه ، وإعياء الموتى بالذات من عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( يمنع من دخولها ) يعني أنّ التحريم هنا مجاز مرسل أو استعارة تبعية للمنع إذ لا تكليف ثمة . قوله : ( وما لهم أحد ينصرهم من النار ) أي يمنعهم منها ، وخصه ليناسب ما قبله ، ولو أطلق لكان له وجه وجيه ، وأشار بقوله أحد إلى أن القصد إلى التعميم ونفي الجنس لا نفي الجمع حتى يتوهم غيره ، والظاهر أنه يلزم من نفي الجمع نفي الواحد لأنه إذا لم ينصرهم الجم الغفير