تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء ، وتكذيبهم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ ويعقوب أن لا تكون بالرفع على أنّ أن هي المخففة من الثقيلة ، وأصله أنه لا تكون فتنة ، فخففت أنّ وحذف ضمير الشأن ، وإدخال فعل الحسبان عليها ، وهي للتحقيق تنزيل له منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم ، وإن أو أن بما في حيزها ساد مسد مفعوليه
فَعَمُوا
عن الدين ، أو الدلائل والهدى
وَصَمُّوا
عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أي ثم تابوا فتاب اللّه عليهم
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
كرّة أخرى وقرئ بالضم فيهما على أنّ اللّه عماهم وصمهم أي رماهم بالعمي والصمم ، وهو قليل
شرح
المخاطبين ليكون توبيخا ، وتعييرا للحاضرين بفعل آبائهم ، ولذا عقبت هذه الآية بقصة عيسى عليه الصلاة والسّلام فتأمل . قوله : ( أن لا يصيبهم بلاء وعذاب الخ ) يعني المراد بالفتنة هنا البلاء لا معناها المعروف وأن الخفيفة كما ذكر في النحو إن وقعت بعدما يفيد اليقين فهي مخففة من الثقيلة ، وإن وقعت بعدما لا يفيد يقينا ، ولا ظنا فهي مصدرية ، وإن وقعت بعدما يفيد الظن احتملت الوجهين لإجرائه مجرى العلم لقوّته ، وتنزيله منزلة غيره لعدم إفادة اليقين ، وحسب من هذا القبيل لأنها بمعنى قدر وظن ، وهي تنصب مفعولين سدت إنّ وما بعدها مسدهما لاشتماله على مسند ، ومسند إليه وقيل إنّ حسب بمعنى علم هنا ، وإنها لا تخفف إلا بعدما يفيد اليقين ، واسمها ضمير شأن محذوف ، وكان تامّة وقيل : إنّ المفعول الثاني محذوف هنا أي حسبوا عدم الفتنة كائنا ، وهو منقول عن الأخفش رحمه اللّه تعالى ومذهب الجمهور ما ذكر ، واعلم أنّ هذا كله إنما يتم إذا قلنا كلما شرطية وقد منعه أبو حيان ، وقال إنها في معناه فتعامل معاملته ، وهو الحق . قوله : ( ثم تابوا فتاب اللّه عليهم ) أي قبل توبتهم ، وأثابهم عليها وذلك إنما يكون بعد توبتهم فلذا قدره ، وقوله : كرة أخرى عدل عن قول الزمخشريّ بطلبهم المحال ، وهو الرؤية لأنه مع ما فيه من الاعتزال تكلف لأنّ طلب الرؤية منهم لم يكن بعد عبادة العجل فإن طلبها كان من الذين كانوا مع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم في الطور ، وعبادة العجل كانت من المتخلفين عنه إذ ذاك ، ولذا قيل إن ثم فيه حينئذ للتراخي الرتبي لا الزماني . قوله : ( وقرئ بالضم فيهما على أنّ اللّه عماهم الخ ) الظاهر أنّ عماهم في عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى بالتشديد لأنه ثبت في اللغة عما يعميه أي صيره أعمى ، والذي في عبارة الزمخشريّ مخفف فإنه قال على تقدير عماهم اللّه ، وصمهم أي رماهم وضربهم بالعمى ، والصمم كما يقال نزكته إذا ضربته بالنيزك ، وهو رمح قصير معرب من مصغر نزه لكن قال أبو حيان إنه لم يسمع عماه وصمه ، والزمخشريّ أعرف منه باللغة لكنه لغة قليلة كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، والمعروف تعديته بالهمزة ، وقد يعدي بالتضعيف فعموا بضم العين ، والميم وصموا بضم الصاد والميم مبني للمفعول ويصح أن تقرأ عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى عماهم ، وصمهم فتكون مطابقة لعبارة الزمخشريّ . قوله : ( بدل من الضمير أو فاعل الخ ) على البدلية الضمير إما عائد على ما قبله أو غير عائد عليهم بل على الكثير مفسر به لأنه في هذه الصورة يجوز عود الضمير
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 521 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي