تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقوله :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما يقينا في شقاق
أي فاعلموا أنا بغاة ، وأنتم كذلك ، وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم ، وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان ، والعمل الصالح كان غيرهم أولى بذلك ، ويجوز أن يكون والنصارى معطوفا عليه
وَمَنْ آمَنَ
شرح
بالفاء ، وتركها مجزوما وقيل إن غريب فيه خبر عن الاسمين جميعا لأن فعيلا يستوي فيه الواحد ، وغيره نحو والملائكة بعد ذلك ظهير ورده الخلخالي رحمه اللّه تعالى بأنه لم يرد للاثنين وإن ورد للجمع كفعول ، وأجاب عنه ابن هشام بأنهم قالوا في قوله : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) إن المراد قعيدان وهذا يدل على إطلاقه على الاثنين أيضا فالصواب منع هذا الوجه بأنه يلزم عليه توارد عاملين على معمول واحد ، وهو أنّ والابتداء أو المبتدأ على الخلاف في رافع الخبر ، ومثله لا يصح على الأصح خلافا للكوفيين . قوله : ( وإلا فاعلموا الخ ) هو لبشر بن أبي خازم بخله وزاء معجمتين الأزدي من قصيدة أوردها في الفضليات وقبله :إذا جزت نواصي آل بدر * فأدّوها وأسرى في الوثاقوإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاقوكان قوم من آل بدر ، وهم قوم من فزارة جازوا على بني لام ، وهم من طيّ فجزوا نواصيهم ، وحبسوهم ، وقالوا مننا عليكم ، ولم نقتلكم فقال بشر ذلك ، ومعناه أدّوا غرامة ذلك ، وإلا فاعلموا أنا نطلبكم أبدا كما طلبتمونا فبغاة جمع باغ بمعنى طالب ، وقيل إنه جمع باغ من البغي ، والتعدّي ، وأنتم بغاة جملة معترضة لأنه لا يقول في قومه إنهم بغاة وما بقينا في شقاق خبر إنّ فلا شاهد لما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لأنّ ضمير المتكلم مع الغير في محله . قوله : ( وهو كاعتراض دل به الخ ) يعني الصابئون ، وخبره المحذوف يجري مجرى الاعتراض لكونه جملة في أثناء الكلام لقصد التأكيد أمّا في الآية فظاهر ، وأما في البيت فلأنّ إثبات البغي للمخاطبين مع كونهم بادين في الجناية ، واغلين في الشرّ لا يقين بأن يرجعوا ، ويعتذروا يؤكد ثبوته لنا مع كوننا بصدد الانتقام ، ودفع نقيضه الضيم ، والعار ، ولم يجعله اعتراضا حقيقة بل كالاعتراض لأنه معطوف على جملةإِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوخبرها ، ويرد عليه ما قاله ابن هشام من أن فيه تقديم الجملة المعطوفة على بعض الجملة المعطوف عليها ، وإنما يتقدّم المعطوف على المعطوف عليه في الشعر فكذا ينبغي أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه بل هو أولى منه بالمنع ، وأما ما أجاب به عنه بأن الواو واو الاستئناف التي تدخل على الجملة المعترضة كقوله تعالى :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ[ سورة البقرة ، الآية : 24 ] الخ ، وهذه الجملة معترضة لا معطوفة فلا يتمشى هنا لأنه يفوّت نكتة التقديم من تأخير التي ذكروها لأنها إذا كانت معترضة لا تكون مقدمة من تأخير . قوله : ( ويجوز أن يكون والنصارى معطوفا عليه ) فيه تسمح ، وهذا على القول الآخر للنحاة ولا يرد عليه شيء