تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
هادوا لعدم التأكيد والفصل ، ولأنه يوجب كون الصابئين هودا وقيل إنّ بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء . وقيل : الصابئون منصوب بالفتحة ، وذلك كما جوّز بالياء جوّز بالواو
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
في محل الرفع بالابتداء وخبره
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ ، كما مرّ والراجح
شرح
للزمخشري من لزوم توارد عاملين ، وهما إنّ والابتداء أو المبتدأ ، على معمول واحد ، وهو الخبر ، وأورد عليه أنه إنما يلزم ذلك لو كان المذكور خبرا عنهما ليصير مثل إنّ زيدا وعمرو ، قائمان وأما على نية التأخير ، وامتناع مضي الخبر تقديرا فيكون المذكور معمول إن فقط ، وخبر المعطوف محذوف كما في أنّ زيدا قائم ، وعمرو عطفا على محل إن مع اسمها ، وأجيب بأنّ من آمن صالح الخبرية المجموع ، والأصل عدم التقدير فلو ارتفع الصابئون بالعطف على المحل لزم المحذور فتعين الرفع على الابتداء ، ولزم تقدير الخبر ونية التأخير ، وهذا ليس بشيء لأنه لو قدّر له خبر لكان جملة معطوفة على جملة ، ولم يكن من العطف على المحل في شيء ، ولا يلزم المحذور المذكور إلا إذا لم يقدر له خبر ، ولا محيص إلا بالتزام صحة ذلك كما ذهب إليه الكوفيون أو القول بأنّ خبر إنّ مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها ، والعجب أنه مع ظهور ضعفه كي أوردوه ، وأطال فيه مثل هؤلاء الفحول . قوله : ( ولا على الضمير في هاد والعدم التأكيد والفصل الخ ) أما الأوّل فظاهر لأنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل بدون فصل ، وكذا الثاني لأنه لو عطف على الفاعل لكان التقدير هاد الصابئون فيقتضي أنهم هود ، وليس كذلك ، وهذا القول منقول عن الكسائي ، وقد خطأه فيه الفراء والزجاج بما ذكر ، ولذا قيل إنّ الكسائي يرى صحة العطف من غير فاصل فلا يرد عليه الاعتراض الأوّل وأما كون هاد بمعنى تاب كما في قوله تعالى :إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ[ سورة الأعراف ، الآية : 156 ] فلا يناسبه قوله من آمن منهم فتأمّل . قوله : ( وقيل إنّ بمعنى نعم ) التي هي حرف جواب ، ولا عمل لها حينئذ فما بعدها مرفوع المحل على الابتداء والمرفوع معطوف عليه ، وهذا مما أثبته بعض النحويين ، وأهل اللغة ، وخرجوا عليه قراءة أنّ هذان لساحران ، ونحوه من الشواهد نعم إنه هنا لا يصح لأنها لم يتقدّمها شيء تكون جوابا له ، ونعم لا تقع في ابتداء الكلام على الصحيح ، والجواب بأن ثمة سؤالا مقدّرا بعيد ركيك . قوله : ( وقيل الصابئون منصوب بالفتحة الخ ) قيل هذا القول فاسد فإنّ لغة بلحرث ، وغيرهم الذين جعلوا المثنى دائما بالألف نحو رأيت الزيدان ومررت بالزيدان وأعربوه بحركات مقدّرة إنما هي في المثنى وهذا القائل قاس الجمع عليه فألزمه الواو كما ألزم المثنى الألف فيعرب بحركات مقدّرة ، ومثله لا يجري فيه القياس ، ولا ينبغي تخريج القرآن عليه ولكن المصنف رحمه اللّه تعالى تبع فيه أبا البقاء ، ونقله مكي أيضا ، وقوله : وذلك أي تقدير الحركات على القول بأنه معرب بحركات مقدّرة لا بالحروف كما يجوز فيه تقدير الفتحة على الياء يجوز تقديرها على الواو ولا يخفى ضعفه ، وقوله ، والجملة خبر أنّ على الوجه الأوّل أو خبر المبتدأ على الثاني ، وعلى كل حال لا بدّ من تقدير العائد منها كما