تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
محذوف أي من آمن منهم ، أو النصب على البدل من اسم إنّ ، وما عطف عليه وقرئ الصابئين ، وهو الظاهر والصابيون بقلب الهمزة ياء والصابون بحذفها من صبا بإبدال الهمزة
شرح
ذكره ، ومن هذه إمّا شرطية أو موصولة دخلت الفاء خبرها ، ولو أخر حذف العائد عن البدلية أيضا لكان أولى لأنه بدل بعض لا بدّ فيه من تقدير العائد كما تقرّر في العربية ، وكان عليه أن يوجه أنّ من آمن منهم كيف يقع خبرا عن الذين آمنوا أو بدلا لأنه يقتضي انقسام المؤمنين إلى مؤمنين وغير مؤمنين فلذا أوّل في الكشاف وشروحه بأنّ المراد بالذين آمنوا الذين آمنوا باللسان فقط فيكون المعنى الذين آمنوا باللسان من أخلص منهم الإيمان فله كذا أو يؤوّل من آمن بمن ثبت على الأيمان فيصح في حق المؤمنين الخلص ، وفي هذا شبه جمع بين الحقيقة ، والمجاز ، ودفع بأنّ الثبات على الإيمان ليس غير الإيمان بل هو وأحداثه فردان من مطلقه ، والوجه الأول إذ في ضم المؤمنين إلى الكفرة إخلال بتكريمهم ، وبما ذكر من النكتة في تقديم ، والصابئون . قوله : ( أو النصب على البدل من اسم إنّ وما عطف عليه ) ذكروا في إعرابه ثلاثة وجوه الرفع على الابتداء ، والنصب بدلا من مجموع الذين آمنوا ، وما بعده أو مما عطف فقط ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ترك هذا ، وكأنه لما قيل إنّ البدل من المعطوف يستلزم الإبدال من المعطوف عليه كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى :إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 25 ] وإن قال النحرير أنه ممنوع فلو قال أو ما عطف عليه كان أشمل فإن قيل ما ذكر من الوجوه الثلاثة في محل من آمن هل يجري على تفسيري الذين آمنوا أو لا قيل إن جعل أحداث الإيمان ، والثبات عليه من إفراد الإيمان جاز إجراء الكل في كل من الوجهين ، والأخص الرفع على الابتداء ، والنصب على الإبدال في المجموع بما إذا أريد بالذين آمنوا المنافقون ، والنصب على الإبدال بما إذا أريد بهم خلص المؤمنين ، واعلم أنه قال في الكشاف فإن قلت فأين الراجع إلى اسم إنّ قلت هو محذوف تقديره من آمن منهم كما جاء في موضع آخر فقيل هذا على تقدير البدل لا الخبر لوجود الراجع من قوله عليهم ، وقيل في الردّ عليه المراد على تقدير ارتفاع من آمن على الابتداء إذ على تقدير كونه بدلا فخبر أنّ هو قوله لا خوف عليهم وضمير عليهم عائد إلى اسم إنّ بلا حاجة إلى تقدير محذوف ، والعجب ممن توهم العكس . ( قلت ) مراد الطيبي رحمه اللّه أنه على تقدير البدل يحتاج إلى رابط لأنه بدل بعض ، ولا بدّ فيه من الضمير كما ذكره النحاة ، والخبر عن بدل المبتدأ لا عن المبتدأ ، ورابطه به موجود ، وهو عليهم كما تقول زيد عينه حسنة فإنّ الخبر للبدل لا للمبتدأ على الأفصح الصحيح ، وهو وهم لأنه يقتضي أنه إذا كان مبتدأ فالجملة لا تحتاج لرابط وليس كذلك لأنّ ضمير عليهم وهم لمن ، وليس هو الموصول المبتدأ بل بعضه ، وكذا الرادّ عليه ، وأهم أيضا لأنّ قوله ضمير عليهم عائد على اسم إن خطأ لأنه على من سواء كان بدلا أو مبتدأ لأنّ من لا خوف عليهم ليس عين ما تقدم بل بعضه ، وهذه غفلة عجيبة منهما . قوله : ( وقرئ والصابئين وهو الظاهر ) لعطفه على اسم إن من غير محذور ، وقلبت الهمزة ياء على خلاف القياس ، وقوله : بإبدال