سبق تفسيره في سورة البقرة ، والصابؤون رفع على الابتداء ، وخبره محذوف ، والنية فيه التأخير عما في حيز أنّ والتقدير إنّ الذين آمنوا ، والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك كقوله :
فإني وقيار بها لغريب
شرح
أن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصابؤون كذلك بناء على أنّ المحذوف في أن زيدا وعمرو قائم خبر الثاني لا الأوّل كما هو مذهب بعض النحاة ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله : حكمهم كذا كناية عن قوله : ( من آمن الخ ) واستدلّ عليه بالبيتين فإنّ قوله لغريب خبر أنّ ، ولذا دخلت عليه اللام لأنها تدخل على خبر إنّ لا على خبر المبتدأ إلا شذوذا ، وكذا بغاة ما بقينا الخ خبر أنا ، ولو كان خبر أنتم لقال ما بقيتم هذا تقرير ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشري ، وقال النحرير : إنما اختار هذا دون العكس ، وهو أن يكون المذكور خبرا عن الثاني ، وقد حذف من الأوّل لأنه أقيس حيث جعل السابق قرينة اللاحق ، وقدم للاهتمام بالمقدم ، وأوفق بالاستعمال كما في الشعر المذكور ، وعورض بأن ترك الفصل بين المبتدأ ، والخبر أنسب ، والإلحاق بالأقرب أقرب ، وهو أيضا موافق للاستعمال كما في قوله : نحن بما عندنا البيت وإنما اعتبر نية التأخير ليسلم عن الفصل بين اسم إن وخبره ، وليعلم أنّ الخبر ماذا ، ثم قال وقد يقال اختار هذا في الآية خاصة أي كون الخبر للأوّل ، والحذف من الثاني مع نية التقديم لأن الكلام مسوق لبيان حال أهل الكتاب فصرف الخبر المذكور إليهم أولى ، والصابئون أشدّ الفرق ضلالا كما ذكره العلامة فباعتبار ذكرهم متأخرا قدم لأنه لمزيد الاهتمام أولى ، وبالدلالة على هذا الغرض أوفى ، وأيضا في صرف الخبر إلى الثاني فصل للنصارى عن اليهود وتفرقه بين أهل الكتابين لأنه حينئذ عطف على قوله ، والصابؤون قطعا نعم لو صح أنّ المنافقين ، واليهود أو غل المعدودين في الضلال ، والصابئين ، والنصارى أسهل صح تعاطفهما وجعل المذكور خبرا عنهما ، وترك كلمة التحقيق المذكورة في الأوّلين دليلا على هذا المعنى . قوله : ( فإني وقيار الخ ) هو لضابي بضاد معجمة ، وباء موحدة بعدها همزة ابن الحرث البرجمي بالجيم قاله ، وقد حبسه عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه في خلافته بالمدينة حين استعدى عليه والشعر هو هذا :فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريبوما عاجلات الطير يدنين للفتى * رشادا ولاعن ريثهنّ يخيبورب أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخاشتهنّ وجيبولا خير فيمن لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوبوفي الشك تفريط وفي الجزم قوّة * ويخطئ في الجدّ الفتى ويصيبولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم يعدّ الشيء وهو يريبوقيار اسم فرسه أو جمله وكان وطئ غلاما فقتله فحبس بسببه ، وقوله : فمن يك روي