خبرهما وخبر أنّ مقدّر دل عليه ما بعده كقوله :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
ولا يجوز عطفه على محل أن ، واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر إذ لو عطف عليه قبله كأن الخبر خبر المبتدأ ، وخبران معا ، فيجتمع عليه عاملان ، ولا على الضمير في
شرح
سوى أنّ الأكثر الحذف من الثاني لدلالة الأوّل ، وعكسه قليل لكنه جائز ، ولم يتعرّض لهذا الوجه في الكشاف لكنه يعارضه ما مرّ ، وقيل هو عطف على الصلة بتقدير مبتدأ أي وهم الصابئون ، ولا يخفى بعده وإن عدّه هو أحسن الوجوه . قوله : ( نحن بما عندنا الخ ) هذا من قصيدة لرجل من الأنصار ، وقيل لقيس بن الخطيم بالخاء المعجمة ابن عديّ وهو شاعر جاهلي وقيل لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري وأوّله :أبلغ بني جحجبي وقومهم * خطمة أنا وراءهم أنفوإننا دون ما تسومهم الأع * داء من ضيم خطة نكفالحافظ وعورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكفيا مال والسيد المعمم قد * يطرأ في بعض رأيه السرفنحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلفجحجبى بفتح الجيمين بينهما حاء مهملة ساكنة ، وآخره باء موحدة وألف مقصورة بطن من الأنصار ، وخطمة بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الطاء المهملة بطن من الأنصار أيضا ، وأنف بضم الهمزة ، والنون جمع آنف كضارب بمعنى محام مأخوذ من الأنفة ، وهي الجمية وتسومهم بمعنى تكلفهم ، والضيم الظلم ، وخطة بمعنى شأن وأمر ، ونكف بضم النون والكاف جمع ناكف بمعنى مستنكف ، والوكف العيب أو الإثم أو الخوف أو المكروه أو النقص ، والعورة ما لم يحم وكل مخوف ، ومن ورائنا أي في غيبتنا ، ومال مرخم مالك والمعمم ذو العمامة ، وهو مما تتمدّح به العرب ، والشعر من المنسرح . قوله : ( ولا يجوز عطفه على محل إنّ واسمها الخ ) قال القطب : في شرح الكشاف لهم في العطف على المحل عبارتان فتارة يقولون العطف على محل إنّ واسمها ، وتارة على محل اسم إن والمراد بالمحل ما كان قبل دخولها ، وهو الرفع على الابتداء لأنّ اسمها لما لم يكن مرفوعا محلا إلا بسبب دخول أنّ جعلت مع اسمها شيئا واحدا كما جعل لا التي لنفي الجنس مع اسمها اسما واحدا ، وجعلوا العطف على محلها مع اسمها ، والتحقيق الأوّل لأنّ الاسم كان قبل مرفوعا بالابتداء فلما دخلت عليه لم تغير معناه بل أكدته ، ولذا اختصت به هي ، والمفتوحة على رأي دون أخواتها كليت ، ولعل لتغييرها معناه ، واختلفوا في غير العطف من التوابع فذهب الفراء ويونس إلى جوازه ، وفيه مذاهب فأجازه بعضهم مطلقا ، ومنعه بعضهم مطلقا ، وفصل بعضهم فقال يمتنع قبل مضيّ الخبر ، وبعده يجوز ، وذهب الفراء إلى أنه إن خفي إعراب الاسم جاز لزوال الكراهة اللفظية نحو إنك وزيد ذاهبان ، وإلا امتنع ، والمانع ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا