يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
جميع ما أنزل إليك غير مراقب أحدا ، ولا خائف مكروها
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
فما أدّيت شيئا منها لأنّ كتمان بعضها يضيع ما أدّى منها كترك بعض أركان الصلاة ، فإن غرض الدعوة ينتقض به أو فكأنما ما بلغت شيئا منها كقوله فكأنما قتل الناس جميعا من حيث إنّ كتمان البعض ، والكل سواء في الشفاعة ، واستجلاب العقاب ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر رسالاته بالجمع ، وكسر التاء
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
عدة وضمان من اللّه سبحانه
شرح
المصنف ، والزمخشري إنّ فيه معنى التعجب أرادوا ، وأنه مأخوذ من المقام بدليل تفسيرها ببئس فإنها تكون من باب المدح ، والذم وتمييزها محذوف أي ساء عملا الذي كانوا يعملون أو ما نكرة تمييز ، وقوله أو الإفراط في العداوة هو على التفسير الثاني للاقتصاد ، والتعجب لما فعلوه ، وقد عرفوا خلافه . قوله : ( جميع ما أنزل إليك الخ ) لما كان معنى قوله فإن لم تفعل فإن لم تبلغ ما أنزل ، وهو الرسالة صار مآله إلى أن لم تبلغ فما بلغت ، وهو لا فائدة فيه لاتحاد الشرط ، والجزاء فلذا قيل المعنى فإن لم تبلغ جميع ما أنزل إليك فإنك لم تبلغ شيئا من أصلا لأنّ تقصيره في بعض ما أمر به يحبط باقيه كما أنّ من ترك ركنا من أركان الصلاة بطلت صلاته ، واستدلّ به على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكتم شيئا من الوحي أصلا خلافا للشيعة إذ قالوا ترك بعضه تقية ، وقال بعضهم أنّ هذا فيما يتعلق بالدين ، ومصالح العباد ، وأمر باطلاعهم عليه ، وأما ما خص به صلّى اللّه عليه وسلّم من الأسرار كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاءين أما أحدهما فبئئته ، وأما الآخر فلو بئئته قطع هذا البلعوم أي عنقه ، وأصل معناه مجرى الطعام ، وإليه أشار الحسن رضي اللّه تعالى عنه بقوله :يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثناوهو علم الحقيقة ، والحكمة المسكوت عنها ، وقد أشار إلى هذا المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو يفهم من لفظ الرسالة فإنّ الرسالة ما يرسل إلى الغير ، وهذا مذهب الصوفية رحمهم اللّه تعالى أو أنّ اتحاد الجزاء ، والشرط المراد به المبالغة كما في شعري شعري ، ومن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله أي فقد ارتكب أمرا عظيما ، وقوله أو فكأنك بلغت شيئا منها كقوله : فكأنما قتل الناس جميعا قيل ، والوجه هذا لأنه ربما يناقش في الأوّل ، ووجه المناقشة أنّ الصلاة اعتبرها الشارع أمرا واحدا بخلاف التبليغ وهي غير واردة لأنه إذا ألزمه بتبليغ الجميع فقد جعلها كالصلاة ، والإيمان فإنّ من آمن ببعض ما يلزمه الإيمان به دون بعض لا يعد مؤمنا ، وأجيب بوجوه أخر منها أنّ المراد الحكم بالتبليغ لا نفس التبليغ أي إن تركت تبليغ ما أنزل إليك حكم عليك بأنك لم تبلغ أصلا ، وقيل أقيم السبب مقام المسبب أي لا ثواب لك ، وقيل المراد بما أنزل القرآن ، وبما في الجواب بقية المعجزات . قوله : ( عدة وضمان من اللّه تعالى الخ ) وإنما قال بعصمة روحه من القتل لئلا يورد عليه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم شج يوم أحد حتى قيل إنها نزلت بعد ذلك فهو باق على عمومه ، واستشكل بأن اليهود سموه صلّى اللّه عليه وسلّم ،