يجازيهم إلا شرا
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به
وَاتَّقَوْا
ما عددنا من معاصيهم ونحوه
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
ولجلعناهم داخلين فيها ، وفيه تنبيه على عظم معاصيهم ، وكثرة ذنوبهم وأنّ الإسلام يجب ما قبله وإن جلّ ، وأنّ الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
بإذاعة ما فيهما من نعت محمد عليه الصلاة والسّلام والقيام بأحكامهما
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
يعني سائر الكتاب المنزلة ، فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم ، أو القرآن
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات من السماء والأرض ، أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع ، أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار ، فيجتنونها من رأس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض بين بذلك أنّ ما كف عنهم بشؤم كفرهم ، ومعاصيهم لا لقصور الفيض ، ولو أنهم آمنوا ، وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم ، وجعل لهم خير الدارين
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
عادلة غير غالية ولا مقصرة ، وهم الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل مقتصدة متوسطة في عدوانه
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
أي بئس ما يعملونه وفيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم ، وهو المعاندة وتحريض الحق ، والإعراض عنه ، والإفراط في العداوة
شرح
لأجله ، وقيل إنه حال . قوله : ( فلا يجازيهم إلا شرا ) يعني عدم المحبة كناية عنه كما أنّ محبته عبارة عن أنعامه ، وثوابه كما مرّ ، وقوله : ولم نؤاخذهم إشارة إلى أنه ليس المراد به الستر وقوله ، ولجعلناهم إشارة إلى معنى التعدية بالهمزة ، وعظم معاصيهم يستفاد من منع دخول الجنة وكثرتها من جمع السيئات ، وقوله : يجب ما قبله بالجيم أي يقطعه ، ويرفعه بحيث لا يؤاخذ بشيء قبله غير حقوق العباد ، وقوله : ( وإنّ الكتابي الخ ) إشارة إلى دفع ما يوهمه قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *الآية . قوله : ( بإذاعة ما فيهما الخ ) أصل الإقامة الثبات في المكان ثم استعير إقامة الشيء لتوفية حقه كما قاله الراغب ، وتوفية حق الكتاب السماوي إظهار ما فيه ، والعمل به فلذا فسره المصنف رحمه اللّه بما ذكر ثمّ أشار إلى أنّ إنزال الكتاب إلى قوم مجرّد وصوله إليهم أو إيجاب الإيمان ، وإن لم يكن الوحي نازلا عليهم . قوله : ( لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض الخ ) المراد الانتفاع مطلقا ، وخص الأكل لكونه أعظمها ويستتبع سائرها كما مرّ في قوله :يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى[ سورة النساء ، الآية : 10 ] وجعل من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم كناية عن أمور السماء والأرض أو الأشجار العالية عليهم والزروع التي هي منخفضة أو الثمار على الأشجار والساقطة منها على الأرض ، وجعله بمعنى الأمطار والأنهار التي تحصل بها أقواتهم بعيد من الأكل . قوله : ( عادلة غير غالية ) معنى الاقتصاد الاعتدال ، وغالية من الغلوّ ، وهو الإفراط ، وأمّا تفسير الاقتصاد بالتوسط في العداوة فغير مناسب لما بعده ، ولذا مر منه . قوله : ( أي بئس ما يعملونه الخ ) في ساء مذاهب للنحاة فقيل إنها فعل تعجب كقضو زيد بالضم بمعنى ما أقضاه ، وقيل إن النحاة لم يعدّوا ساء من الأفعال التي استعملت للتعجب فقول