تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
للفصل بينهما بالخبر ، ولأنها مضاف إليها ، ولا من اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك ، والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء ، فإنه قال ذلك لما كف اللّه عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أو أشرك فيه الآخرون ، لأنهم رضوا بقوله :
كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
أي هم طاغون كافرون ، ويزدادون طغيانا وكفرا بما يسمعون من القرآن ، كما يزداد المريض مرضا من تناول الغذاء الصالح للأصحاء
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فلا تتوافق قلوبهم ، ولا تتطابق أقوالهم .
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
كلما أرادوا حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإثارة شر عليه ردهم اللّه سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم ، أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا ، فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط اللّه عليهم بختنصر ، ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين ، وللحرب صلة أوقدوا ، أو صفة نارا
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب ، والفتن وهتك المحارم
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
فلا
شرح
( ولا يجوز جعله حالا من الهاء الخ ) تبع في هذا أبا البقاء رحمه اللّه ، وقد ردّ بأنّ الممنوع مجيء الحال من المضاف إليه إذا لم يكن المضاف جزءا أو كجزء أو عاملا ، وهنا المضاف جزء من المضاف إليه فليس بممتنع ، والفصل بالخبرين الحال ، وصاحبها ليس بممتنع أيضا كما في قوله تعالى :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ سورة هود ، الآية : 72 ] إذا قيل إنه حال من اسم الإشارة ، والعامل فيه التنبيه ، وقوله إذ لا ضمير يعود من جملة ينفق كيف يشاء إلى ذي الحال ، وهو اليد إن قيل إنه لا مانع من تقديره أي ينفق بهما نعم هو خلاف الأصل ، والظاهر ، وهو يقتضي المرجوحية لا الامتناع ، والجملة على هذا مستأنفة وجوّز فيها الحالية ، والخبرية على التقدير السابق ، وقوله : ولا من ضميرها أي المستتر في مبسوطتان . قوله : ( في فنحاص بن عازوراء ) أخرجه ابن حبان ، وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وتقدّم ضبطه في آل عمران ، وقوله وأشرك فيه الآخرون يعني أنه نسب القول إلى اليهود جملة ، والقائل واحد لأنهم لما رضوا بقوله جعلوا قائلين كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا ، والقاتل واحد منهم وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( أي هم طاغون الخ ) لأنّ الزيادة تقتضي وجود المزيد عليه قبلها ، ومثل له بما ذكره لأنه كان المتبادر أن يكون لأيمانهم ، وازدياده لا لضدّه فلذا أوضحه بالمثال . قوله : ( كلما أرادوا حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) يعني أن إيقاد النار هنا كناية عن إرادة الحرب لأنه كان عادتهم ذلك ، ونيران العرب مشهورة منها هذه وضمير عليه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإطفاء النار على الأوّل عبارة عن دفع شرّهم ، وعلى الثاني غلبتهم ، والحرب عليه مطلقة ، وفطرس الرومي بضم الفاء ، وسكون الطاء المهملة ، وضم الراء المهملة ، والسين المهملة كذا ضبطه الخيالي رحمه اللّه ، وفي نسخة نسطوس ، وللحرب صلة أوقدوا أي متعلقة به واللام للتعليل ، وقوله للفساد أي هو مفعول
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي