تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 181 ]
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ، ومسحبين إلى النار في الآخرة ، فتكون المطابقة من حيث اللفظ ، وملاحظة الأصل كقولك سبني سب اللّه دابره
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
ثني اليد مبالغة في الردّ ونفي البخل عنه تعالى وإثباتا لغاية الجود فإنّ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه وتنبيها على منح الدنيا والآخرة ، وعلى ما يعطي للاستدراج ، وما يعطي للإكرام
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
تأكيد لذلك أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ويضيق أخرى على حسب مشيئته ، ومقتضى حكمته لا على تعاقب سعة ، وضيق في ذات يد ، ولا يجوز جعله حالا من الهاء
شرح
اليد يقتضي إمكان بسطها لا عدم قدرته عليه وإلا لقيل شلت يده ، والأوّل يقتضي البلاغة ، وحسن الاستعارة لكنه جوّزه فيما بعده من غير تمريض له فانظر الفرق بينهما . قوله : ( دعاء عليهم بالبخل والنكد الخ ) ويجوز أن يكون خبرا والنكد بفتحتين هنا العسر وقلة الخير من نكدت الركية إذا قل ماؤها ، والمطابقة على تقدير الدعاء بالبخل أو الفقر ظاهرة لنسبتهم ذلك إليه تعالى بخلاف الدعاء بغل الأيدي فإنّ المناسبة من حيث اللفظ فقط فيكون تجنيسا قال الزمخشري : ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغلّ الأيدي حقيقة يغلون في الدنيا أسارى وفي الآخرة معذبين بإغلال جهنم ، والطباق من حيث اللفظ ، وملاحظة أصل المجاز كما تقول سبني سب اللّه دابره أي قطعه لأنّ السب أصله القطع قيل يعني تعتبر المطابقة في قوله تعالى :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] معغُلَّتْ أَيْدِيهِمْ[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] في إرادة الحقيقة في الثاني مع ملاحظة أصل المجاز ، وهو غل اليد لا البخل الذي هو المراد منه لاستوائهما في التلفظ كما أن سب اللّه من حيث اللفظ مطابق لقولهم سبني الخ لأنّ المراد من سب اللّه قطع الدابر أي استأصله بقطع آخره وهذه مشاكلة لطيفة بخلاف قوله :قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبة وقميصاولا داعي إلى اعتبار المشاكلة هنا ، وإنما هو تجنيس ، ولذا تركها النحرير ، وهو الظاهر وقوله : ( مسحّبين ) الظاهر أنه بتشديد الحاء من سحبه إذا جرّه إذ لم يرد أسحبه ، والمعروف فيه الثلاثي قال تعالى :يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ[ سورة القمر ، الآية : 48 ] وهو معطوف على أسارى وهو حال . قوله : ( ثني اليد مبالغة في الردّ الخ ) لأنهم لما قالوا يده مغلولة ردّ عليهم بأن يديه مبسوطتان بالجود ، والكريم إذا أعطى بيديه كان أكثر أو اليدان عبارة عن نعم الدنيا ونعم الآخرة أو عما ينعم به إكراما وما ينعم به استدراجا . قوله : ( تأكيد لذلك ) أي لقوله يداه مبسوطتان الدال على نهاية الكرم ، والجود ووجه التأكيد تعميم الأحوال المستفاد من كيف ، ووجه الدلالة على الاختيار المشيئة ، وأنه على مقتضى الحكمة التعليق بمشيئة الحكيم الذي لا يشاء إلا ما هو حكمة ، ومصلحة وقوله : في ذات يد ذات معجمة أي في يد أو المراد به ما في اليد . قوله :