تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
اليهود أو من المنافقين
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ
أي الحرام وقيل : الكذب لقوله :
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
وَالْعُدْوانِ
الظلم أو مجاوزة الحدّ في المعاصي وقيل : الإثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعدّى إلى غيرهم
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
أي الحرام خصه بالذكر للمبالغة
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لبئس شيئا عملوه
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك ، فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ ، وإذا دخل على المستقبل أفاد التخصيص
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
أبلغ من قوله
شرح
المخاطب كان متوقعا المضمون الخبر ، وفي الكشاف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوقعا لإظهار اللّه ما كتموه فدخل حرف التوقع وأورد عليه أن حرف التوقع إنما دخل على الدخول ، والخروج بالكفر لا على إظهار نفاقهم ، وأجيب بأنّ الأخبار بذلك إظهار له ، والمناقشة باقية لأنها لتوقع المخبر به لا لتوقع الأخبار ، وقيل : لا شك أنّ المتوقع ينبغي أن لا يكون حاصلا ، وكونهم منافقين كان معلوما له صلّى اللّه عليه وسلّم فيجب المصير إلى المجاز ، والقول بإظهار اللّه ما كتموه ، ولم يقل ، وقد خرجوا به لإفادة تأكيد الكفر حال الخروج لأنه خلاف الظاهر إذ كان الظاهر بعد رؤية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسماع كلامه أن يرجعوا عما هم عليه ، وأيضا أنهم إذا سمعوا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنكروه زاد كفرهم ، وقوله واللّه أعلم إشارة إلى أن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك علما أيضا لكنه كعلم اللّه المطلع على السرائر ، وقيل : فحينئذ كان المناسب أن يقول المصنف رحمه اللّه ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمه فتأمّل ، وقيل قوله ولذلك أي لظنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، واللّه أعلم لتضمنه علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا لكن لا كعلمه تعالى لأنّ علمه ظني . قوله : ( أي الحرام ، وقيل الكذب لقوله عن قولهم الإثم ) فإنه يدل على أنه متعلق بقولهم فلا يكون مطلق الإثم ، ولا قرينة على خصوصية كلمة الشرك فتعين أن يكون المراد بقولهم آمنا من حيث كونه كذبا ليس عن صميم قلب أمّا إذا كان إخبارا فظاهر ، وإن كان إنشاء فلتضمنه الخبر بحصول صفة الإيمان لهم ، وهذا هو الذي ارتضاه الزمخشري ، والمصنف رحمه اللّه لما رأى تخصيصه هنا لا داعي إليه ، وأنّ التخصيص فيما سيأتي لا يقتضيه بل ربما يقتضي خلافه لأنّ الأصل عدم التكرار لم يرتض ما جنحوا إليه ، وإن كان لا تكرار فيه لأنه هنا بالنسبة إلى من فعلوه ، وهناك بالنسبة إلى من لم ينه عنه نعى عليهم أوّلا اتصافهم بسوء الاعتقاد ، ثم عقبه بسوء الأعمال ، وقال يسارعون في الإثم فعداه بفي ، وهو يتعدّى بإلى إشارة إلى تمكنهم فيه تمكن المظروف في ظرفه ، وإحاطته بأعمالهم . قوله : ( لبئس شيئا عملوه ) إشارة إلى أن ما نكرة موصوفة وقعت تمييزا للضمير المستتر في بئس الفاعل ، والمخصوص محذوف أي بئس شيئا عملوه هذه الأمور وجوّز جعلها موصولة فاعل بئس . قوله : ( تحضيض لعلمائهم ) بضادين معجمتين أي حث ، وطلب وجعل الربانيين هنا علماء ، وفيما مرّ زهاد المناسبة المقام ، والزهاد في الأكثر علماء ، والنهي إنما يكون منهم وكون لولا ، وأخواتها مع المضارع للتحضيض ، ومع الماضي للتوبيخ مما قرّره ابن الحاجب ، وغيره . قوله : ( أبلغ من قوله لبئسما كانوا يعملون الخ ) أي لما تقرّر في اللغة ، والاستعمال أنّ الفعل ما صدر عن