الأمر بالكثرة يدلّ على أنه لا يفيد التكرار
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ
من الزوال إلى الغروب وقيل من العصر ، أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل ( والإبكر ) من طلوع الفجر إلى الضحى ، وقرئ بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
كلموها شفاها كرامة لها ، ومن أنكر لكرامة زعم أنّ ذلك كان معجزة زكريا أو إرهاصا لنبوّة عيسى عليه الصلاة والسّلام ، فإنّ الإجماع على أنه تعالى لم يستنبئ امرأة لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
[ سورة يوسف ، الآية : 109 ] وقيل ألهموها والاصطفاء الأوّل تقبلها من أمها ولم تقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة ، وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب ، وتطهيرها تطهيرها عما يستقذر من النساء ، والثاني هدايتها ، وإرسال الملائكة إليها ، وتخصيصها بالكرامات السنية كالولد من غير أب ، وتبرئتها مما قدفته اليهود بإنطاق الطفل ، وجعلها وابنها آية للعالمين
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها
شرح
يتهدّد ، وفردس ويروى خلوين حال من المفاعل والمفعول ، ويروى برزين أو بارزين ، وترجف بمعنى تضطرب ، والرانفة طرف الألية التي تلي الأرض من القائم ، وأراد بالروانف التثنية لأنه ليس له إلا رانفتان ولذا ثني ضمير تستطار أو تستطارا بمعنى تستخفا وهو مجزوم معطوف على جواب الشرط ، وأصله تستطاران وضمير التثنية للروانف لأنه بمعنى الرانفتين كما مرّ ، ويحتمل أن يكون منصوبا بعد الشرط ، والتاء للخطاب أو لتأنيث الروانف والألف للإطلاق ، وقيل : إنها بدل من نون التأكيد الخفيفة . قوله : ( وهو مؤكد لما قبله الخ ) لأنّ المنع عن كلامهم للاشتغال بالذكر والشكر ، فإن قلت الإنشاء لا يعطف على الخبر وكذا المبين لا يعطف على المؤكد ، قلت قيل : إنه معطوف حينئذ على مقدّر أي أشكر وأذكر أو الأمر مؤوّل بالخبر أي أن لا تكلم وتذكر الخ وفيه نظر وقوله : ( وتقييد الخ ) فيه نظر لأنّ العشيّ والإبكار قيد له ولأنّ الكثرة أخص من التكرار . قوله : ( والإبكار ) بكسر الهمزة مصدر ، وعلى الفتح جمع بكسر كسحر لفظا ومعنى وهو نادر الاستعمال . قوله : ( كلموها شفاها الخ ) الإرهاص التأسيس من الرهص وهو الساق الأسفل من الجدار والإرهاصات أن يتقدّم على دعوى النبوّة ما يشبه المعجزة كإظلال الغمام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكلم الحجر معه وفي كونه معجزة زكريا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ، إذ لم يقع الكلام معه ، ولم تقترن بالتحدّي ، ودعوى الإجماع على عدم استنباء امرأة ليس بصحيح لأنه ذهب إليه كثير من السلف ، ومال السبكي رحمه اللّه وابن السيد إلى ترجيحه واستدلاله بالآية لا يصح أيضا لأنّ المذكور فيها الإرسال وهو أخص من الاستنباء فإن فسر القول بالإلهام فإسناده إلى الملائكة عليهم الصلاة والسّلام خلاف الظاهر وإن كان لا منع من أنه يكون بواسطتهم أيضا ، ولما تكرّر الاصطفاء في الآية تغاير الاصطفاآين ليظهر له فائدة ، وما يستقذر هو الحيض ، وقذفها أنهم رموها بيوسف النجار وكان عابدا في بني إسرائيل وفي نسخة قرفته بالقاف والراء