شرارتهم وقيل : مكانا منصرفا
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
قصد الطريق المتوسط بين غلوّ النصارى ، وقدح اليهود والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلالة
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا
نزلت في يهود نافقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في عامة المنافقين
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
أي يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك والجملتان حالان من فاعل قالوا : وبالكفر وبه حالان من فاعلي دخلوا وخرجوا وقد وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ، ليصح أن يقع حالا أفادت أيضا لما فيما من التوقع أنّ إمارة النفاق كانت لائحة عليهم وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يظنه ، ولذلك قال :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
أي من الكفر ، وفيه وعيد لهم
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أي من
شرح
كجري النهر . قوله : ( وقيل مكانا منصرفا ) بصيغة المفعول كسائر أسماء الأمكنة ، وهو ما ينصرفون إليه ليصيروا فيه فالكون بمعنى الصيرورة من المزيد يعني ليس المراد الكناية بل المكان محل الكون ، والقرار الذي يؤول أمرهم إلى التمكن فيه كقوله شر منقلبا ، وهو مصيرهم يعني جهنم ، وبئس المصير والرارة بفتح الشين مصدر كالقباحة لفظا ومعنى . قوله : ( قصد الطريق الخ ) قصد بفتح فسكون مجرور عطف بيان لسواء السبيل ، وأصل معناه الوسط المستوي ، وهو معنى القصد لأنه يستعمل في الاعتدال بين الإفراط والتفريط يعني أنهم أضل عن طريق الحق المعتدل لأنّ أهل الباطل بين مفرط كالنصارى إذ ادّعوا الألوهية لنبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ومفرط كاليهود إذا طعنوا في غير دينهم ، والمراد به دين الإسلام والحنيفية . قوله : ( والمراد من صيغتي التفضيل ) أي شر وأضل يعني أنّ التفضيل مقصود به الزيادة في نفسه من غير نظر إلى مشاركة غيرهم فيه وفيه وجوه فقيل إنه على زعمهم ، وقيل إنه بالنسبة إلى غيرهم من الكفار .
وقال النحاس إن مكانهم في الآخرة شر من مكان المؤمنين في الدنيا لما لحقهم فيه من مكاره الدهر وسماع الأذى ، والهضم من جانبهم ، واستحسنه بعضهم ، ورجحوه على غيره من الوجوه . قوله : ( أي يخرجون من عندك كما دخلوا الخ ) التسوية بين دخولهم ، وخروجهم لعدم انتفاعهم بحضورهم عنده صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل الجملتين حاليتين لأنه يجوز تعددها جملة من غير عطف ، ومن منعه يقول إنّ الواو عاطفة والمعطوف على الحال حال أيضا ، وباء بالكفر وبه باء الملابسة ، والجار والمجرور حالان ، ودخول قد لتقريب الماضي من الحال قال النحرير :
دخلت قد لتقرب الماضي إلى الحال فتكسر سورة استبعاد ما بين الماضي ، والحال في الجملة وإلا فقد إنما تقرب إلى حال التكلم ، وهذا إشارة إلى ما قيل إنّ الماضي إنما يدل على الانقضاء قبل زمان التكلم ، والحال مبينة لهيئة صاحبها قيد لعاملها فهي في حال وقوعه سواء كان ماضيا أو حالا أو مستقبلا فهذا غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال ، وأجيب بأنّ الفعل إذا وقع قيد الشيء يعتبر مضيه ، وغيره بالنظر إلى المقيد فإذا قيل جاءني زيد ركب يفهم منه تقدّم الركوب على المجيء فلا بدّ من قد حتى تقرّ به إلى زمان المجيء فيقارنه ، وله زيادة تفصيل في حواشي المطوّل ، والرضي فارجع إليه ، وذكروا لها نكتة أخرى هنا ، وهي إنها تفيد أنّ