صار معبودا فيكون الراجع محذوفا أي فيهم ، أو بينهم ، ومن قرأ وعابد الطاغوت ، أو عبد على أنه نعت كفطن ويقظ ، أو عبدة ، أو عبد الطاغوت على أنه جمع كخدم أو أن أصله عبدة ، فحذف التاء للإضافة عطفه على القردة ، ومن قرأ وعبد الطاغوت بالجر عطفه على من والمراد من الطاغوت العجل وقيل : الكهنة وكل من أطاعوه في معصية اللّه تعالى
أُولئِكَ
أي الملعونون
شَرٌّ مَكاناً
جعل مكانهم شرا ليكون أبلغ في الدلالة على
شرح
الدال ، وجر الطاغوت فعن الأخفش أنه جمع عبيد جمع عبد فهو جمع الجمع عابد كشارف ، وشرف أو جمع عبد كسقف وسقف أو جمع عباد ككتاب وكتب فهو جمع الجمع أيضا ، وقرأ الأعمش عبد بضم العين ، وتشديد الباء المفتوحة ، وفتح الدال ، وجر الطاغوت جمع عابد ، وعبد كحطم وزفر منصوبا مضافا للطاغوت مفردا للمبالغة وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه أيضا عبد بضم العين ، وفتح الباء المشددة ، وفتح الدال ونصب الطاغوت على حدّ ولا ذاكر اللّه ، وقرأ بريدة ، وعابد الشيطان بنصب عابد وجر الشيطان بدل الطاغوت ، وقيل إنه تفسير وقرئ عباد كجهال ، وعباد كرجال جمع عابد أو عبد وفيه إضافة العباد لغير اللّه ، وقد منعها بعضهم ، والأصح أنه أغلب ، وقرئ عابد بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر وجر الطاغوت وقرئ عابد وبالجمع والإضافة وقرئ عابد منصوبا وقرئ عبد الطاغوت بفتحات مضافا على أنّ أصله عبدة ككفرة فحذفت تاؤه للإضافة كقوله :وأخلفوك عد الأمر الذي وعدواأي عدته كإقام الصلاة أو هو جمع أو اسم جمع كخادم وخدم بلا حذف ويشهد له قراءة عبدة الطاغوت ، وقرئ أعبد كأكلب ، وعبيد جمع أو اسم جمع وعابدي جمع بالياء وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه أيضا ، ومن عبدوا فهذه أربع وعشرون وقول المصنف رحمه اللّه ( ومن قرأ الخ ) أي مفردا منصوبا على وزن فاعل أو فعل كحذر أو جمعا منصوبا والكل مضافة وقد سمعت أنّ منهم من نصب بعدها ، ومر توجيهه فهو معطوف على القردة مفعول جعل أو على من لأنهم جوزوا فيها النصب بفعل مقدر أو بالبدلية من محل بشر ، وقوله : وعبد صار معبودا أي بفتح العين وضم الباء فعل ماض ككرم ورفع الطاغوت وتقدم توجيهه . قوله : ( ومن قرأ وعبد الطاغوت بالجر ) أي على أنه مفرد أو جمع فهو معطوف على من المجرورة محلا على البدلية من شرّ وجعله عطفا على البدل لا على شر لأنه المقصود بالنسبة ، وقد مر تفسير الطاغوت بالشيطان ، وأنه قرئ به ، وقرأه حمزة بالنصب ومر توجيهها وقوله : والباقون يفتحها أي الباء على أنه ماض مبنيّ للفاعل كما مر ، وقوله ، وكل من أطاعوه الخ فالعبادة مجاز عن الطاعة . قوله :
( جعل مكانهم شرا ) أي أسند الشرارة إلى المكان وجعل شرا لأنّ التمييز في المعنى فاعل ، وإثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها له كقولهم سلام على المجلس العالي ، والمجد بين برديه كان شرهم أثر في مكانهم أو عظم حتى صار متجسما ، ويجوز أن يكون الإسناد مجازيا