من شر على حذف مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه اللّه أو بشرّ من ذلك دين من لعنه اللّه أو خبر محذوف أي هو من لعنه اللّه ، وهم اليهود أبعدهم اللّه من رحمته ، وسخط عليهم بكفرهم ، وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ، ومسخ بعضهم قردة ، وهم أصحاب السبت ، وبعضهم خنازير ، وهم كفار أهل مائدة عيسى عليه الصلاة والسّلام وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم خنازير
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
عطف على صلة من ، وكذا عبد الطاغوت على البناء للمفعول ، ورفع الطاغوت وعبد بمعنى
شرح
التحقيق في هذا ، وأنه ليس من التشبيه ، والاستعارة في شيء كما صرح به الشيخ في دلائل الإعجاز فإن أردت تحقيقه فراجعه فإنه مما تفرد به كتابنا هذا . قوله : ( بدل من شر على حذف مضاف ) فيقدر أهل قبل ذلك أو دين قبل من كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله أي بشر الخ وتقدم وجه الاحتياج إلى التقدير على البدلية ، ولم ينبه عليه المصنف في الثاني حوالة على الأول لظهوره . قوله : ( وهم اليهود الخ ) أي من لعنه اللّه اليهود ، وكذا الممسوخون منهم ، والممسوخون خنازير من النصارى ، وقيل المسخان وقعا في اليهود ، ومشايخ قيل جمع شيخ على خلاف القياس ، والتحقيق أنه جمع مشيخة ، وهي جمع شيخ كمسيفة للسيوف ومعبدة للعبيد ، ومأسدة للأسود . قوله : ( عطف على صلة من الخ ) في هذه الآية أربع ، وعشرون قراءة ثنتان من السبعة وما عداهما شاذ فقرأ جمهورهم غير حمزة عبد فعل ماض معلوم ، وفيه ضمير يعود لمن ، وقرأ حمزة عبد الطاغوت بفتح العين ، وضم الباء ، وفتح الدال ، وخفض الطاغوت على أنّ عبد واحد مراد به الجنس ، وليس بجمع لأنه لم يسمع مثله في أبنية الجمع بل هو صيغة مبالغة ، ولذا قال الزمخشري معناه الغلوّ في العبودية ، وأنشد لطرفة شاهدا عليه :أبني لبيني أنّ أمكمو * أمة وإن أباكمو عبدأراد عبدا ، وقد ذكر مثله الزجاج ، وابن الأنباري قال ضمت الباء للمبالغة كقولهم للفظن ، والحذر فطن وحذر بضم العين فلا عبرة بمن طعن على هذه القراءة ، ونسب قارئها إلى الوهم كالفرّاء ، وأبي عبيدة وأما الشاذة فقراءة أبيّ رضي اللّه عنه عبدوا معلوما بضمير الجمع لمعنى من ، وقرأ الحسن عباد جمع عبد وعبد بالإفراد بجر الطاغوت ونصبه إما على أنّ أصله عبد بفتح الباء فسكن أو عبدا بالتنوين فحذف كقوله :ولا ذكر اللّه إلا قليلاونصبه عطفا على القردة ، وقرأ الأعمش والنخعي عبد مجهولا مع رفع الطاغوت ، وقرأ عبد اللّه كذلك إلا أنه أنث فقرأ عبدت والطاغوت يذكر ، ويؤنث كما مر ، وهو معطوف على صلة من والعائد محذوف أي فيهم أو بينهم ، وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه عبد بفتح العين ، وضم الباء وفتح الدال ، ورفع الطاغوت كشرف كان العبادة صارت سجية له أو أنه بمعنى صار معبودا كأمر أي صار أميرا ، وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنهما عبد بضم العين ، والباء وفتح