ذكر عيسى لا نعلم دينا شرا من دينكم
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ
أي من ذلك المنقوم
مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
جزاء ثابتا عند اللّه سبحانه وتعالى ، والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت هاهنا موضعها على طريقة قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
ونصبها على التمييز من بشر
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
بدل
شرح
مُوسى وَعِيسى *« 1 » الآية وهذا رواه ابن جرير والطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
قوله : ( أي من ذلك المتقوم الخ ) اختلف المفسرون في المخاطب بأنبئكم فذهب الأكثر إلى أنه أهل الكتاب المتقدم ذكرهم وقيل الكفار مطلقا وقيل المؤمنون وكذا اختلفوا في معنى اسم الإشارة فقيل إشارة إلى الأكثر الفاسقين ووحد اسم الإشارة إلى لأنه يشار به إلى الواحد وغيره ، وليس كالضمير أو لتأويله بالمذكور ونحوه وفي الكلام مقدر أي بشر من حال هؤلاء وجعله الزمخشريّ إشارة إلى المتقوم ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل من تقديره دين من لعنه ، وقيل إنه إشارة إلى الأشخاص المتقدمين الذي هم أهل الكتاب يعني أنّ السلف شرّ من الخلف وعليه فلا يحتاج إلى تقدير والمنقوم إنما هو إيمانهم المذكور والاحتياج إلى حذف المضاف ظاهر على كون من لعنه اللّه خبرا عن ضمير ذلك ، وأما على كونه بدلا فليخرج من بدل الغلط لأنّ مثل أعجبني الحسن زيد بدل غلط قطعا إذ لا اشتمال قيل ذكر الزمخشري أنّ المعنى عقوبتهم شر من عقوبة المسلمين بزعمهم ، وقد غفل عنه المصنف رحمه اللّه تعالى :
فأهمله ولو جعل مثوبة مفعولا له لأنبئكم أي أنبئكم لطلب المثوبة عند اللّه بهذا الأنباء لاقتضاء حكم لخلص عن التكلف ، وهذا له وجه لكنه خلاف الظاهر ، وأما الأول فليس المصنف رحمه اللّه تعالى غافلا عنه كما زعم بل لما أول شرا الثاني اكتفى به عن تأويل الأول لجريانه فيه .
قوله : ( جزاء ثابتا عند اللّه ) قال الراغب : الثواب ما رجع إلى الإنسان من جزاء أعماله سمي به يتصوّر أن ما عمله يرجع إليه كقوله :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ سورة الزلزلة ، الآية : 7 ] ولم يقل ير جزاءه والثواب يقال في الخير والشر لكن الأكثر المتعارف في الخير وكذا المثوبة ، وهي مصدر ميمي بمعناه وعلى اختصاصها بالخير استعملت هنا في العقوبة على طريقة :تحية بينهم ضرب وجيعفي التهكم وإن كان ما في الآية استعارة لطيّ ذكر المشبه ، وما في البيت تشبيها انتزع وجهه من التضاد على طريقة التهكم لذكر الطرفين بطريق حمل أحدهما على الآخر لكن على عكس قولك مزيد أسد ، والتحية مشبه به والضرب مشبه كذا قيل : وقد أسلفنا في سورة البقرة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 12224 من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس به ، وإسناده ضعيف فيه محمد بن أبي محمد ، وهو مجهول لا يعرف كما في « الميزان » و « التقريب » .