تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
عطف على أن آمنا وكان المستثنى لازم الأمرين ، وهو المخالفة أي ما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا الإيمان ، وأنتم خارجون منه أو كان الأصل واعتقاد أن أكثركم فاسقون فحذف المضاف أو على ما أي ، وما تنقمون منا إلا الإيمان باللّه ، وبما أنزل وبأنّ أكثركم فاسقون أو على علة محذوفة ، والتقدير هل تنقمون منا إلا أن آمنا لقلة إنصافكم ، وفسقكم أو نصب بإضمار فعل يدل عليه هل تنقمون أي ولا تنقمون أنّ أكثركم فاسقون أو رفع على الابتداء ، والخبر محذوف أي ، وفسقكم ثابت معلوم عندكم ، ولكن حب الرياسة ، والمال يمنعكم عن الإنصاف ، والآية خطاب ليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمن يؤمن به فقال : « أؤمن باللّه ما أنزل إلينا » إلى قوله : « ونحن له مسلمون » فقالوا : حين سمعوا
شرح
هل تكرهون إلا إيماننا ، وفسق أكثركم وهم لا يعترفون بأنّ أكثرهم فاسقون حتى ينكروه فلذا أولوه بأنه مستعمل في لازمه ، وهو مخالفتهم فكأنه قيل هل تنكرون منا إلا أنا على حال تخالف حالكم حيث دخلنا في الإسلام ، وخرجتم منه بالفسق بمعنى الخروج عن الإيمان أو أنه على تقدير مضاف أي اعتقاد أنكم فاسقون وهو ظاهر ، وإنما قال أكثركم لأنّ منهم من أسلم كعبد اللّه بن سلام وأضرا به رضي اللّه عنهم ، وقوله أي وما تنقمون منا كذا وقع في نسخ هذا الكتاب ، والكشاف وإلا وجه ترك الواو وكذا وقع في نسخة ، وكأن إشارة إلى أنهم نقموا عليه أمورا أخر كما يفيده ما قبله من انكارهم الأذان ، وغيره من أمور الدين فتأمل ، وعلى هذا الوجه هو معطوف على المؤمن به بملاحظ معنى الاعتقاد أيضا فهو في المعنى كالوجه الذي قبله ، والمراد بفسقهم كفرهم كما مر ، وكما يلزمنا اعتقاد حقية ما نحن عليه يلزمنا اعتقاد بطلان ما يخالفه ، والإيمان بأنه باطل ، والوجه الرابع أنه مجرور بلام محذوفة ومعطوف على علة أخرى محذوفة ، ومحله إما جر أو نصب أو هو منصوب بفعل مقدر منفي أو هو مبتدأ خبره محذوف ، والجملة حال أي وفسقكم ثابت معلوم كذا قال في الكشاف فقدر الخبر مؤخرا ، وقيل إنه لا بد من تقديره مقدما لأنّ أنّ المفتوحة لا يقع ما معها مبتدأ إلا إذا تقدم الخبر ورد بأن كثيرا من النحاة خالف في هذا الشرط ، وأنه يغتفر في الأمور التقديرية ما لا يغتفر في غيرها ، وفي هذه الآية على احتمال الرفع والنصب ، والجر وجوه كثيرة بلغت أحد عشر ترك المصنف رحمه اللّه تعالى منها وجوها كأنها لم يرض بها لما أوردوا عليها ككون الواو بمعنى مع لما قال النحرير : إنه لا يتم على ظاهر كلام النحاة من أنه لا بد في المفعول معه من المصاحبة في معمولية الفعل ، وحينئذ يعود المحذور وهو أنهم نقموا كون أكثرهم فاسقين ، وإن قيل إنه على مذهب الأخفش الذي لا يشترط ذلك ، وقيل عليه ما قيل وقيل إن آمنا بتقدير اللام وهذا معطوف عليه أي ما تنقمون علينا شيا إلا لإيماننا وأنّ أكثركم فاسقون . قوله : ( والآية خطاب ليهود الخ ) أي لقوم من اليهود سألوه عما آمن به فتلا لهمآمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ