تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
على أنّ الأذان مشروع للصلاة روي أن نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أنّ محمدا رسول اللّه قال أحرق اللّه الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة بنار ، وأهله نيام فتطاير شررها في البيت فأحرقه ، وأهله
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
فإنّ السفه يؤدّي إلى الجهل بالحق والهزء به ، والعقل يمنع منه
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا
هل تنكرون منا ، وتعيبون يقال نقم منه كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه وقرئ تنقمون بفتح القاف وهي لغة
أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
الإيمان بالكتب المنزلة كلها
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
شرح
التخصيص ما ذكره وعلى قراءة النصب لا يكون المشركون مصرحا باستهزائهم هنا وإن أثبت لهم في آية :إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 95 ] إذا المراد بهم مشركو العرب ولا يكون النهي عليها معللا بالاستهزاء بل نهوا عن موالاتهم ابتداء ، وهذا معنى . قوله : ( على أنّ النهي الخ ) وقوله بترك المناهي خصه لوقوعه بعد النهي عن اتخاذهم أولياء فالمناسب تخصيص الإيمان بالوعيد ، ومن عممه نظر إلى أنه تذييل ، ومثله يورد بطريق العموم فافهم . قوله : ( وفيه دليل على أنّ الأذان مشروع للصلاة ) وفي الكشاف فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لأنه لما دلّ على أنّ اتخاذ المناداة هزؤوا من مكرات الشرع دلّ على أنّ المناداة من حقوقه المشروعة له ، وإن كان ابتداء مشروعيته بالسنة كما في قصة عبد اللّه بن زيد الأنصاري وما رأى في منامه ، وهذا لا ينافي كون مشروعية الأذان أول ما قدموا المدينة ، والمائدة متأخر نزولها ، ولما كان ثبوته معروفا جعله المصنف رحمه اللّه تعالى دليلا على مشروعيته لا على ثبوته فلذا عدل عما في الكشاف ، وإن كان لا يمتنع اجتماع الأدلة الشرعية على حكم واحد لأنها أمارات لا مؤثرات وموجبات ، وقوله فدخل خادمه في شروح الكشاف أنه جارية فإن الخادم يطلق على الذكر ، والأنثى وترك قول الكشاف لا بالمنام ، ونحوه من الاستشارة لأنه رد لما ورد من ذكر المنام ، ونحوه لأنه إنما ثبت بوحي وافق ما ذكر كما بينه شراح الحديث ، وسمي الأذان مناداة لقوله حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح . قوله : ( فإنّ السفه يؤدي إلى الجهل ) المراد بالسفه خفة العقل ، وعدمه وفسر تنقمون بتنكرون وتيبون إذ النقمة معناها الانكار باللسان أو بالعقوبة كما قاله الراغب لأنه لا يعاقب إلا على المنكر فيكون على حدّ قوله :ونشتم بالأفعال لا بالتكلمفلذا حسن انتقم منه مطوعه بمعنى عاقبه ، وجازاه ، وإلا فكيف يخالف المطاوع أصله فافهم ، ونقم ورد كعلم يعلم وورد بكسر القاف في الماضي ، والمضارع ، وهي الفصحى ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهي لغة أي قليلة ، وهي قراءة الحسن ، ونقم بعدى بمن وعلى وقال أبو حيان أصله أن يتعدى بعلى ثم افتعل المبنى منه يعدى بمن لتضمنه معنى الإصابة بالمكروه ، وهنا فعل بمعنى افتعل وجعل ما أنزل إلينا ، وما أنزل من قبل أي قبلنا عبارة عن جميع الكتاب السماوية ، وهو ظاهر . قوله : ( عطف على أن آمنا الخ ) ولما كان على هذا تقديره