موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه فكأنه قيل ، ومن يتول هؤلاء فهم حزب اللّه وحزب اللّه هم الغالبون ، وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ
نزلت في رفاعة بن زيد ، وسويد بن الحرث أظهرا الإسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، وقد رتب النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ، ولعبا إيماء إلى العلة تنبيها على أنّ من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير بالمعاداة والبغضاء ، وفصل المستهزئين بأهل الكتاب ، والكفار على قراءة من جره وهم أبو عمرو ، والكسائيّ ويعقوب والكفار ، وإن أعم أهل الكتاب يطلق على المشركين خاصة لتضاعف كفرهم ، ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا على أنّ النهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرّفه عن الصواب كأهل الكتاب ، ومن لم يكن كالمشركين
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك المناهي
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
لأن الإيمان حقا يقتضي ذلك وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ، ووعيده
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
أي اتخذوا الصلاة أو المناداة ، وفيه دليل
شرح
أنه ما ذكر فاللفظ عام ، وسبب النزول لا يخصص وإرادة الجمع بالواحد خلاف الظاهر خصوصا وخلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ثبتت بالأحاديث الصحيحة كما بين في محله . قوله :
( فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس الخ ) فإذا كان لترغيب لا يختص به أيضا وذكروا في التعبير عن الواحد بالجمع أنه يكون لفائدتين تعظيم الفاعل وأنّ من أتى بذلك الفعل عظيم الشأن بمنزل جماعة كقوله تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[ سورة النحل ، الآية : 120 ] ليرغب الناس في الإتيان بمثل فعل وتعظيم الفعل أيضا ، حتى أنّ فعله سجية لكل مؤمن وهذا نكتة سرية تعتبر في كل مكان ما يليق به ووجه الاستدلال المذكور ظاهر ، وقيل إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة فإنه كان جائزا ، ثم نسخ وبأنه أشار إليه فأخذه من إصبعه بلا فعل له . وقوله :
( وضع الظاهر موضع المضمر الخ ) هذا مبني على أنّ جواب الشرط الاسمي في نحوه لا بدّ من اشتماله على ضميره كما مرّ فوضع الاسم الظاهر موضع الضمير للدلالة على علة الغلبة ، وهو أنهم حزب اللّه كقوله تعالى :وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ[ سورة الصافات ، الآية : 173 ] . وقوله :
( ومن يتول هؤلاء الخ ) بيان أنه على هذا الوجه ذكر اللّه للتوطئة والتمهيد وعلى ما بعده من التنويه ، والتشريف لا يلزم فيه ملاحظة التوطئة ففرق بينهما ووجهه أنه جعلهم مشاهير بهذا وعلما فيه حتى لا يتبادر إلى الفهم غيرهم إذا ذكر حزب اللّه . قوله : ( لأمر حزبهم ) أي أهمهم ، وقيل الحزب جماعة فيهم شدة فهو أخص من الجماعة ، والقوم . قوله : ( نزلت في رفاعة بن زيد الخ ) وترتب النهي على اتخاذهم لتعليقه بما هو في حكم المشتق ومن جر الكفار أبو عمرو والكسائي ويعقوب وهو أظهر لقرب المعطوف عليه ولأن أبيا رضي اللّه عنه قرأ ومن الكفار والكفار على هذا مخصوص بالمشركين ، وقد ورد بهذا المعنى في مواضع من القرآن ، ووجه