تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وزكاتهم ، وقيل هو حال مخصوصة بيؤتون أي يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الإحسان ، ومسارعة إليه وإنها نزلت في عليّ رضي اللّه تعالى عنه حين سأله سائل ، وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه واستدل بها الشيعة على إمامته زاعمين أنّ المراد بالوليّ المتولي للأمور ، والمستحق للتصرّف فيها ، والظاهر ما ذكرناه مع أنّ حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله فيتدرّجوا فيه ، وعلى هذا يكون دليلا على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها ، وإن صدقة التطوّع تسمى زكاة
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
ومن يتخذهم أولياء
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
أي فإنهم هم الغالبون ، ولكن وضع الظاهر
شرح
ورضي اللّه عنه أخرجها الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما بإسناد متصل قال أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه إنّ منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس ، وإنّ قومنا لما رأونا آمنا باللّه ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما وليكم اللّه ورسوله ثم إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال : ( هل أعطاك أحد شيئا فقل نعم خاتم من فضة فقال : « من أعطاكه » فقال ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّ رضي اللّه عنه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أيّ حال أعطاك فقال وهو راكع فكبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثم تلا هذه الآية ) « 1 » فأنشأ حسان رضي اللّه عنه يقول :أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدي ومسارعأيذهب مدحيك المحبر ضائعا * وما المدح في جنب الاله بضائعفأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكعفأنزل فيك اللّه خير ولاية * وثبتها مثنى كتاب الشرائعقوله : ( واستدل به الشيعة على إمامته الخ ) وجه الاستدلال أنه جعل الوليّ من يتصدق وهو راكع ، وذلك عليّ رضي اللّه عنه والوليّ الخليفة لأنه الذي يتولى أمور الناس فتكون الخلافة منحصرة فيه حقا له وليس بشيء لأنّ المراد بالوليّ ضدّ العدو ، وهو الصديق ولو سلم
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي 397 عن ابن عباس به ، وفيه محمد بن السائب الكلبي ، وهو كذاب ، وعنه محمد بن مروان - السدي الصغير - وهو متروك متهم . وأخرجه الطبراني كما في « المجمع » 7 / 17 بنحوه من حديث عمار بن ياسر ، وقال الهيثمي : فيه من لم أعرفهم . وورد عن السدي مرسلا أخرجه الطبري 12215 ، وهذا واه يمرة فهو مع إرساله السدي ضعفه غير واحد . وقد ورده الحافظ ابن كثير في « تفسيره » 2 / 73 وقال الحافظ الناقد ابن تيمية رحمه اللّه في كتاب « مقدمة في أصول التفسير » هو من وضع الرافضة ، وهو كما قال فأمارة الوضع لائحة عليه . والصواب أن الآية عامة . وليس المراد بقوله : « وهم راكعون » كون ذلك في الصلاة ، وإنما المراد بالركوع هاهنا الخشوع أي التواضع والتذلل لله . وذلك أثناء أداء الزكاة والصدقات واللّه أعلم .