تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
اليهود فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم ، واللومة المرة من اللوم ، وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدّم من الأوصاف
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يمنحه ، ويوفق له
وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
بمن هو أهله
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقيبه من هو حقيق بها ، وإنما قال وليكم اللّه ، ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية للّه سبحانه وتعالى على الأصالة ، ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين على التبع
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم أو بدل منه ، ويجوز نصبه ، ورفعه على المدح
وَهُمْ راكِعُونَ
متخشعون في صلاتهم
شرح
لوم المسلمين لو تخلفوا ، أو على عدم اجتهادهم لو حضروا . قوله : ( وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان ) لأنه نفى عنهم مخافة اللوم من أيّ لائم كان ، وبانتفاء الخوف من اللومة الواحدة ينتفي خوف جميع اللومات لأنّ النكرة في سياق النفي تعم فإذا انضم إليها تنكير فاعلها استوعب خوف جميع اللوّام فهذا تتميم كذا قيل إلا أنه قيل عليه كيف يكون لومة أبلغ من لوم مع ما فيها من الوحدة فلو قيل لوم لائم كان أبلغ ، والجواب بأنها في الأصل للمرّة لكن المراد بها هنا الجنس ، وأتي بالتاء للإشارة إلى أنّ جنس اللوم عندهم بمنزلة لومة واحدة ولذا فسروه بلا يخافون شيئا من اللوم لا يدفع السؤال لأنه لا قرينة على هذا التجوّز مع بقاء الايهام فيه وقوله إشارة إلى ما تقدّم أي ، وأفرده لما تقدّم ومنهم من خصه ببعضها وهذا أولى ، وقوله يمنحه ويوفق له إشارة إلى شموله للايتاء بالفعل ، والقوّة ، وقوله كثير الفضل يشير إلى أنّ معناه ذلك أو أنه في الأصل كان من الإسناد المجازي ثم غلب حتى صار حقيقية ، وقوله بمن هو أهله أي أهل الفضل وخصه وإن كان عليما بكل شيء لمناسبة المقام . قوله : ( وإنما قال وليكم اللّه الخ ) أي لما قال :لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ[ سورة المائدة ، الآية : 51 ] الخ ذكر عقبه من هو حقيق بالموالاة ، وأفرد الولي ليفيد أنّ الولاية للّه بالأصال وللرسول ، والمؤمنين بالتبع فيكون التقدير كما نبه عليه شراح الكشاف ، وكذلك رسوله والذين آمنوا ليكون في الكلام أصل وتبع لا أنّ وليكم مفرد استعمل استعمال الجمع ليلزمه ما لزم لو كان النظم أولياؤكم ، والحصر باعتبار أنه الولي أصالة وحقيقة ، وولاية غيره إنما هي بالاستناد إليه فلا يرد عليه أنه لو كان التقدير كذلك لتنافي حصر الولاية في اللّه ثم اثباتها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين . قوله : ( صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم الخ ) أي اسم جار مجرى غير الصفات فلذا يوصف ، ومجرى الصفات باعتبار صلته فلذا وصف به والزمخشريّ لم يعربه صفة فقيل لأنّ الموصول ، وصلة إلى وصف المعارف ، والوصف لا يوصف إلا بالتأويل ولذا قيل إنه أجرى مجرى الأسماء كمؤمن ، وكافر . قوله : ( متخشعون في صلاتهم الخ ) لما كان الركوع غير مناسب للزكاة فسره بمعنى يشملهما وهو التذلل والتخشع كما في قوله :لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعهوعلى الوجه الثاني ابقاؤه على ظاهره ، ويكون في معين وقصة عليّ كرم اللّه وجهه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 498 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي