تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم أو للمقابلة
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
شداد متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه ، وقرئ بالنصب على الحال
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
صفة أخرى لقوم أو حال من الضمير في أعزة
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
عطف على يجاهدون بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه ، والتصلب في دينه أو حال بمعنى أنهم مجاهدون ، وحالهم خلاف حال المنافقين فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من
شرح
المتعدي بها . قوله : ( أو التنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم ) لما كان في هذا خفاء اختلف فيه شراح الكشاف فقيل المراد أنه ضمن معنى الفضل ، والعلو يعني أنّ كونهم أذلة ليس لأجل كونهم إذلاء في أنفسهم بل لإرادة أن يضموا إلى علو منصبهم ، وشرفهم فضيلة التواضع ، ولا يخفى أنّ مقابلته بالتضمين تقتضي أنه وجه آخر لا تضمين فيه ، ولا يتأتى فيه التضمين لأنه لا تعانق بين المعنيين فلا وجه له ، وقيل إنه استعار على لمعنى اللام ليؤذن بأنهم غلبوا غيرهم من المؤمنين في التواضع على علوهم بهذه الصفة مع شرفهم ، وعلوّ طبقتهم ، وقوله :أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَتكميل لأنه لما وصفهم بالتذليل ربما توهم أنّ لهم في نفسهم حقارة فقال ، ومع ذلك هم أعزة على الكافرين كقوله :جلوس في مجالسهم رزان * وإن ضيف ألمّ بهم خفوقوهذا أقرب ما قيل لأنها مستعارة للام ، ولكنه لوحظ معناها الأصلي كما يفهم من أبي لهب أنه جهنمي وإن قال النحرير أنه لا يعهد مثله ، وأضعفها ما قيل إنه على هذا الجار ، والمجرور وصف آخر لقوم وقوله : ( مع علوّ الخ ) تفسير لقوله على المؤمنين ، وخاضعون تفسير لا ذلة ، وفي نسخة خافضون . قوله : ( أو للمقابلة الخ ) أراد بالمقابلة المشاكلة لأنه اسمها أيضا يعني لما كانت العزة تتعدى بعلى وقد قارنتها عدت بعلى مثلها والمشاكلة يجوز فيها التقدم والتأخر كما بين في محله ويحتمل أن يريد أنّ الذلة لما كانت ضدّ العزة ، وتقابلها عدّيت تعديتها لأنّ النظير كما يحمل على النظير يحمل الضدّ على الضد كما عذوا أسرّ بالباء حملا له على جهر وهذا مما صرح به ابن جني وغيره ، وقيل إنه يحتمل أنّ الذلة معناها عدم العزة فلذا عديت تعديتها كأنه قيل غير أعزة على المؤمنين ، وهو قريب من الأوّل ، وقد يقال إنه وجه للحمل ، وجملة يجاهدون صفة أو حال من ضمير أو عزة أو مستأنفة . قوله : ( أو حال بمعنى أنهم الخ ) هذا مذهب الزمخشريّ في جواز اقتران المضارع المنفيّ بلا بالواو فإن النحاة جوّزوه في المنفي بلم ، ولما ، ولا فرق بينهما فلا يرد عليه ما قيل إنهم نصوا على أنّ المضارع المنفيّ بلا ، وما كالمثبت في أنه لا يجوز أن تدخل عليه الواو لأنه بمعنى الاسم الصريح فجاء زيد لا يضحك بمعنى غير ضاحك كما أنّ معنى جاء زيد يقوم بمعنى قائما والفرق بين العطف والحالية أنه على الأوّل تتميم لمعنى يجاهدون مفيد للمبالغة والاستيعاب ، وعلى الثاني تعريض بمن يجاهد ، وليس كذلك ، وفيه تأمل . قوله : ( وحالهم خلاف حال المنافقين الخ ) أورد عليه أنّ تعيير المنافقين يفيده العطف أيضا بلا فرق وأنّ خشية المنافقين لا تختص باليهود بل يخافون