تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة ، وبجيلة ، وثلاثة آلاف من أفناء الناس ، والراجع إلى من محذوف تقديره فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم ، ومحبة اللّه تعالى للعباد إرادة الهدى ، والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ، ومحبة العباد له إرادة طاعته ، والتحرز عن معاصيه
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل لا ذلول فإن جمعه ذلل واستعماله مع علي إمّا لتضمن معنى العطف والحنوّ أو للتتنبيه على أنهم مع علوّ
شرح
وهم أيضا وقوله وذووه يدل على صحة إضافة ذو إلى الضمير في السعة فلا يلتفت إلى من أنكره ، والقادسية موضع بقرب الكوفة حارب فيه سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه رستم الشقي صاحب جيش يزدجرد سمي بها لأنّ إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم تقدّس بها أي اغتسل ، وتطهر ، والنخع بفتحتين قبيلة ، وكذا كندة وبجيلة . قوله : ( من أفناء الناس ) أي أخلاط قبائل شتى ليسوا قبيلة واحدة كمن قبلهم يقال هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو الأزهري عن ابن الأعرابيّ أعفاء الناس وأفناؤهم أخلاطهم الواحد عفو وفنو ، وعن أبي حاتم عن أمّ الهيثم هؤلاء من أفناء الناس ، وتفسيره قوم نزاع من ههنا ، ومن ههنا ولم تعرف أمّ الهيثم للافناء واحدا وهو بفاء ونون ممدود . قوله : ( والراجع إلى من محذوف تقديره الخ ) من الشرطية هنا مبتدأ واختلف النحاة في خبرها فقيل مجموع الشرط ، والجزاء وقيل الجزاء فعلى الأوّل لا يحتاج الجزاء وحده إلى ضمير يربطه ، وعلى الثاني يحتاج إليه فهو مقدّر كما ذكره المصنف رحمه اللّه وقيل إنه مؤوّل بلا يضركم ارتداده أو الجزاء محذوف ، وهذا مسبب عنه قائم مقامه أي فهو مبغوض مطرود ، وسوف يأتي اللّه بمن هو خير منه ، ولكل وجهة ، وقدم محبة اللّه لأنّ محبة العبد بعد إرادة اللّه هدايته وتوفيقه لأنها ناشئة منها . قوله : ( ومحبة اللّه للعباد الخ ) تبع في هذا الزمخشريّ إذ أنكر كون محب العباد للّه حقيقية بل هي مجازية من باب إطلاق السبب على المسبب إذ لا تتصوّر المحبة الحقيقية هنا وردّ فيه على من ادّعى ذلك من الصوفية في طرف العباد إذ الطرف الآخر لا نزاع فيه ، وقد ردّه عليه ، وأطنب فيه صاحب الانتصاف بما حاصله أنّ اللذة الباعثة على المحبة إما حسية ، وهي ظاهرة أو عقلية كلذة الجاه ، والرياسة ولذة العلوم ، ولا علم ألذ وأكمل من معرفة الحق ، والمحبة المنبعثة عنها محبة حقيقية متفاوتة بحسب تفاوت المعارف ألا ترى إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابيّ الذي سأله عن الساعة « ما أعددت لها » . قال ما أعددت لها كبير عمل ، ولكن حب اللّه ، ورسوله فقال عليه الصلاة والسّلام : « أنت مع من أحببت » « 1 » كيف غاير بين المحبة ، والعمل وقال الغزالي رحمه اللّه بعد ما قرر أمر المحبة المحبون للّه يقولون لمن أنكر عليهم ذلك أن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون . قوله : ( واستعماله مع علي الخ ) يعني كان الظاهر أن يقال للمؤمنين كما يقال تذلل له ، ولا يقال عليه للمنافاة بين التذلل والعلو ولكنه عداه بعلى لتضمنه معنى العطف والحنوّ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3688 ومسلم 2639 وأحمد 3 / 227 والحميدي 1190 والترمذي 2386 من حديث أنس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي