فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
قيل هم اليمن لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال : « هم قوم هذا » ، وقيل الفرس لأنه عليه الصلاة والسّلام ، سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان ، وقال : « هذا وذووه » ، وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية
شرح
وهو القائل :يسائلني الناس عن قتله * فقلت ضربت وهذا طعنفي أبيات وقوله فبعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالدا كذا في الكشاف ، وهو خطأ وصوابه بعث إليه أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وفزارة وغطفان قبيلتان مشهورتان ، وياليل بياءين ، ولامين كهابيل صنم سمي هذا به وسجاح مبنيّ على الكسر كانت كاهنة ثم تنبأت ثم أسلمت وحسن إسلامها ، وحطم كزفر وعلي يده أي يد أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وحربه مع الخوارج عظيم طويل الذيل وجبلة بن الأيهم تقدّمت قصته في سورة البقرة ، والجمهور على أنه مات على ردته ، وقيل إنه أسلم وروى الواقدي أنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه كتب إلى أحبار الشام لما لحق بهم كتابا فيه أنّ جبلة ورد إليّ في سراة قومه فأسلم فأكرمته ، ثم سار إلى مكة فطاف فوطىء إزاره رجل من بني فزارة فلطمه جبلة فهشم أنفه ، وكسر ثناياه ، وقيل قلع عينه ويدل له ما سيأتي فاستعدى الفزاريّ على جبلة إليّ فحكمت إمّا بالعفو وإمّا بالقصاص فقال أتقتص مني وأنا ملك وهو سوقة فقلت شملك ، وإياه الإسلام فما تفضله إلا بالعافي فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما كان من الليل ركب مع بني عمه ولحق بالشام مرتدّا وروي أنه ندم على ما فعل وأنشد :تنصرت بعد الحق عار اللطمة * ولم يك فيها لو صبرت لها ضررفأدركني فيها لجاج حمية * فبعت لها العين الصحيحة بالعورفيا ليت أمي لم تلدني وليتني * صبرت على القول الذي قاله عمرووحشي معروف ، وفي نسخة الوحشي ، وهو خطأ من الكاتب . قوله : ( قيل هم اليمن ) أي أهل اليمن لأنّ اليمن اسم بلادهم ، وأبو موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه من صميم اليمن ، وهذا هو الصحيح كما أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ، والطبراني والحاكم من حديث عياض ابن عمر الأشعري « 1 » ، وأما كونهم الفرس فقال العراقيّ رحمه اللّه لم أقف عليه ، وهو هنا وهم ، وإنما ورد ذلك في قوله تعالى في آخر سورة القتال :وَإِنْ « تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ« 2 » [ سورة محمد ، الآية : 38 ] كما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه فمن ذكره هنا ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 12193 والحاكم 2 / 313 / 3220 من حديث عياض الأشعري ، وصححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي ، وهو حديث حسن ، وله شاهد مرسل أخرجه الطبري 12199 . وانظر « تخريج الكشاف » 1 / 646 .
( 2 ) يأتي في سورة الجمعة وسورة « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم .