تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
من الكائنات التي أخبر اللّه تعالى عنها قبل وقوعها وقد ارتدّ من العرب في أواخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث فرق بنو مدلج ، وكان رئيسهم ذا الحمار الأسود العنسيّ تنبأ باليمن واستولى على بلاده ثم قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غدها ، وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك الليلة فسرّ المسلمون وأتى الخبر في أواخر ربيع الأوّل وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمّا بعد فإنّ الأرض نصفها لي ونصفها لك فأجاب : « من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مسيلمة الكذاب أمّا بعد ، فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » فحاربه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بجند من المسلمين وقتله وحشيّ قاتل حمزة ، وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالدا ، فهرب بعد القتال إلى الشام ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وفي عهد أبي بكر رضي اللّه عنه سبع فزارة قوم عيينة بن حصن ، وغطفان قوم قرّة بن سلمة وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة زوجة مسيلمة وكندة قوم الأشعث بن قيس وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم ، وكفى اللّه أمرهم على بدره وفي إمارة عمر رضي اللّه تعالى عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشأم
شرح
والأصل في المثلين إذا سكن ثانيهما الفك كما تقرّر في محله ، والإمام اسم مصحف سيدنا عثمان رضي اللّه عنه كما مر ، وكتب على الأصل ليعلم منه حال القراءة الأخرى فهو لا يخالفه كما توهم ، وهذا غير متفق عليه لأنه قال في الدرّ المصون أنه في بعض مصاحف الإمام يرتد بدال واحدة ومصاحفه متعددة فقيل سبعة وقيل ثمانية كما مر . قوله : ( وهذا من الكائنات التي أخبر اللّه تعالى عنها الخ ) قيل من شرطية ، والشرط لا يقتضي الوقوع إذ أصله أن يستعمل في الأمور المفروضة فكيف يكون هذا إخبارا عن المغيبات كما هو أحد وجوه إعجاز القرآن ، وأمّا وقوعه في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكان بعد نزول هذه الآية فلا يرد ، والجواب أنّ الشرط قد يستعمل في الأمور المحققة تنبيها على أنها لا يليق وقوعها بل كان ينبغي أن تدرج في الفرضيات ، وهو كثير ، وقد علم من وقوع ذلك بعد هذه الآية أنّ المراد هذا ، وذو الحمار بالحاء المهملة الأسود العنسي بالنون ، وعنس قبيلة باليمن وعبس بالباء قبيلة غير هذه ، وعنس جدهم نسبوا إليه ، وقيل لهذا ذو الحمار لأنه كان له حمار يأمره بالسير والوقوف فيأتي ما يريد ، وقيل إنه كان يقول له اسجد لربك فيسجد ، وضبطه بعضهم بالخاء المعجمة كابن ماكولا ، وغيره إما لأنه كان له طيلسان كالخمار أو لأنّ النساء كانت تجعل روث حماره في خمرهنّ ومسيلمة بكسر اللام تصغير مسلمة ، ووقعة مسيلمة « 1 » وتزوّجه بسجاح ، وأكاذيبه الباردة مشهورة في التواريخ ، وقاتله وحشيّ رضي اللّه عنه ، وقيل هو وعبد اللّه بن زيد الأنصاري طعنه وحشي وضربه عبد اللّه بسيفه
هامش
( 1 ) خبر قتل مسيلمة ذكره الحافظ في « تخريج الكشاف » 1 / 645 مطولا وعزاه للواقدي .