تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
بقوله المؤمنون بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما منّ اللّه سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص ، أو يقولون لليهود ، فإنّ المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى اللّه تعالى عنهم :
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
[ سورة الحشر ، الآية : 11 ] وجهد الإيمان أغلظها ، وهو في الأصل مصدر ، ونصبه على الحال على تقدير وأقسموا باللّه يجهدون جهد أيمانهم فحذف الفعل ، وأقيم المصدر مقامه ، ولذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر ، لأنه بمعنى أقسموا
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
أمّا من جملة المقول أو من قول اللّه سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أحبط أعمالهم وما أخسرهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
قرأه على الأصل نافع وابن عامر ، وهو كذلك في الإمام والباقون بالإدغام ، وهذا
شرح
المظهرة لحالهم ، وقيل إنه عطف على يصبحوا على أنه منصوب في جواب الترجي إجراء له مجرى التمني قاله ابن الحاجب ، وهذا إنما يجيزه الكوفيون ، وهو قول مرجوح والأصح في نصب يصبحوا أنه بالعطف على يأتي ، وسوّغه وجود الفاء السببية التي لا يحتاج معها إلى رابط كما في الدر المصون ، والظاهر أنه لا حاجة في عطفه على يصبحوا إلى جعله منصوبا في جواب عسى لأنّ الفاء كافية في المعطوف ، والمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد ، ومن غفل عن هذا قال : كفى للعائد أقسموا باللّه فإنه من وضع الظاهر موضع المضمر ، ومثل هذا الإشكال وارد في عطف فيصبحوا إلا أن يكون من قبيل لعلي أحج فأزورك ، وما اعترض به أبو حيان رده السفاقسي كما هو ظاهر فانظره إن أردته . قوله : ( يقوله المؤمنون بعضهم لبعض الخ ) يعني أنّ الاستفهام للتعجب والتبجح بتقديم الجيم أي الافتخار أو بقوله المسلمون لليهود تفضيحا لهم ، وللمنافقين أي الذين عاهدوكم على النصرة ما بالهم خذلوكم . قوله : ( وجهد الإيمان أغلظها الخ ) في الكشاف في سورة النور جهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وذلك إذا بالغ في اليمين ، وبلغ غاية أشدها وأوكدها وسيأتي تحقيقه هناك ، وهو حال بتأويل مجتهدين فيه أو أصله يجتهدون جهد أيمانهم فالحال في الحقيقة الجملة ، ولذا ساغ كونه حالا كقولهم : افعل ذلك جهدك مع أنّ الحال حقها التنكير لأنه ليس حالا بحسب الأصل أو هو متأوّل بنكرة أو هو منصوب على المصدرية لأنّ المعنى أقسموا أقساما مجتهدا فيه ، وفي قوله لأنه بمعنى أقسموا تسمح أي لأنه بمعنى مصدر أقسموا . قوله : ( وفيه معنى التعجب الخ ) جعله الزمخشريّ تعجبا ، وشهادة على كونه مقول القول فقط وقيل في توجيهه إنما خص به لأنه ليس للمؤمنين شهادة ، وحكم بحبوط أعمالهم ، والمصنف رحمه اللّه جعله على الوجهين لأنه لا بعد في التعجب على الوجهين ، ولا في حكم المؤمنين باعتبار ما يظهر من حالهم في ارتكاب ما ارتكبوه واخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وعلى الأوّل هي في محل نصب ، وعلى الثاني لا محل لها وقيل إنها جملة دعائية ، والتعجب من سياق الكلام لا من الصيغة أو منها ، وقوله على الأصل أي يرتدد بفك الادغام لسكون الثاني