تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
القتل والإجلاء ، أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين ، وقتلهم
فَيُصْبِحُوا
أي هؤلاء المنافقون
عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
على ما استبطنوه من الكفر والشك في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فضلا عما أظهروه مما أشعر على نفاقهم
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
بالرفع قراءة عاصم وحمزة ، والكسائي على أنه كلام مبتدأ ، ويؤيده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغيروا ، وعلى أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ وبالنصب قراءة أبي عمرو ويعقوب عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى ، كأنه قال عسى أن يأتي اللّه بالفتح ويقول الذين آمنوا أو بجعله بدلا من اسم اللّه تعالى داخلا في اسم عسى مغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث أو على الفتح بمعنى
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به
شرح
نماءه وارتفاعه ، وقوله : يقطع مضارع بمثناة تحتية أو باء جارّة واسم . قوله : ( أو الأمر بإظهار الخ ) يعني أنّ الأمر إمّا بمعنى الشأن كما في التفسير الأوّل أو مصدر أمره بكذا إذا طلب منه ، واستبطنوه بمعنى أخفوه ، وقوله : أشعر على نفاقهم أي دل ، ولذا عداه بعلى . قوله : ( ويؤيده قراءة ابن كثير الخ ) لأنها ظاهرة في الاستئناف ، وقوله : ( على أنه الخ ) بيان للاستئناف على الوجهين لكن في كون الاستئناف البياني يقترن بالواو نظر ، ولذا جعله بعضهم متعلقا بالثاني فقط ، ومعنى كون الأوّل مستأنفا أنه معطوف على جملة الترجي ، وليس مندرجا تحتها . قوله : ( عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى الخ ) لما كان العطف على خبر عسى أو مفعولها يقتضي أن يكون فيه ضمير اللّه ليصح الأخبار به أو ليجري على استعماله قدّره بعضهم ، ويقول الذين آمنوا به أو هو من العطف على المعنى إذ معنى المعطوف عليه عسى أن يأتي اللّه بالفتح ، ويقول الذين آمنوا فتكون عسى تامة لإسنادها إلى أن وما في حيزها فلا يحتاج حينئذ إلى رابط ، وهذا قريب من عطف التوهم فكأنهم عبروا عنه بالعطف على المعنى تأدّبا . قوله : ( أو بجعله بدلا الخ ) يعني أن يأتي بدل من اسم اللّه وعسى تامة ، وهي تامة إذا أسندت إلى أن ، وما في حيزها فكذا إذا أبدلت منه كما قال الفارسي لأنه لو أخبر عنها حينئذ لكان الخبر للبدل كما مر ، وأن وما معها بعد عسى لا يخبر عنها هذا تحقيق كلام الفارسي رحمه اللّه ، وقد غفل عنه من اعترض عليه بأنها إنما تتم إذا أسندت إلى أن ، وما في حيزها كما صرح به النحاة وقوله : مغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث بيان لوجه أنها إذا أسندت لأن ومنصوبها لا يكون لها خبر بأنها إنما احتاجت إليه لأنها تستدعي مسندا ومسندا إليه كسائر النواسخ ، والجملة الواقعة بعد أن مشتملة عليه فلا تحتاج إلى الخبر ، وتحقيقه في كتب النحو . قوله : ( أو على الفتح الخ ) فالمعنى حينئذ فعسى اللّه أن يأتي بالفتح ، وبقول المؤمنين فهو نظير .للبس عباءة وتقرّ عينيوهذا الوجه ذهب إليه ابن النحاس وأورد عليه أنه يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبيّ لأنّ الفتح حينئذ بمعنى أن يفتح وأن المعنى أن يأتي بقول المؤمنين ، وهو ركيك ، وأشار المصنف رحمه اللّه إلى دفع هذا بأنّ المراد عسى اللّه أن يأتي بما يوجب هذا القول من النصرة