تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
مضادّتكم
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم ، وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال عليه الصلاة والسّلام : « لا تتراءى ناراهما » أو لأنّ الموالي لهم كانوا منافقين
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار ، أو المؤمنين بموالاة أعدائهم
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني ابن أبيّ وإضرابه
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
أي في موالاتهم ومعاونتهم
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر ، وتكون الدولة للكفار روي أنّ عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ لي موالي من اليهود كثيرا عددهم ، وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولايتهم ، وأو إلى اللّه ورسوله فقال ابن أبي : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية مواليّ فنزلت
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه وإظهار المسلمين
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
يقطع شأفة اليهود من
شرح
إحداهما تخفيفا ، والمعنى لا ينبغي لمسلم أن ينزل بموضع إذا أوقدت فيه ناره تظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله ، ولكن ينزل مع المسلمين في دارهم وهذا المعنى الذي فسره به متعين وإلا لم يكن جوابا لسؤالهم ، وفي الكشف إنّ ما وقع في الفائق من أنّ قوما من أهل مكة أسلموا ، وكانوا مقيمين بها قبل الفتح فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا بريء من كل مسلم مع مشرك » فقيل لم يا رسول اللّه قال : « لا تراءى ناراهما » « 1 » أي يجب أن يتباعد بحيث إذا أوقدت ناران لم تلح إحداهما للأخرى أظهر مما في النهاية ، وقوله الموالي لهم أي جنس هؤلاء ولذا جمع ضميره . قوله : ( أي الذين ظلموا أنفسهما لخ ) هذا تعليل آخر يتضمن عدم نفع موالاتهم بل ترتب الضرر عليها ، وقوله : ( يعني ابن أبيّ الخ ) هم المنافقون فالمرض بمعنى النفاق ، وقوله : ( يسارعون فيهم ) عدي بفي ، وأصل تعديته بعلى ولذلك فسره الزمخشريّ بينكمشون بمعنى يسرعون أيضا لأنه متعد بفي لكن تركه المصنف لكونه تفسيرا بالأخفى ، وإنما عدل عنه إشارة إلى اختلاطهم بهم ودخولهم فيهم فعداه بها لتضمنه معنى الدخول والدائرة أصلها الخط المحيط بالسطح استعيرت لنوائب الزمان بملاحظة إحاطتها ، واستعمالها في المكروه والدولة ضدّها ، وقد ترد بمعنى الدائرة أيضا لكنه قليل ، وحديث « 2 » عبادة أخرجه ابن جرير وابن إسحاق وموالي بتشديد الياء جمع مولي مضاف لياء المتكلم . قوله : ( يقطع شأفة اليهود الخ ) أي يذهبهم بالكلية والشافة بشين معجمة ، وهمزة ، وقد تبدل ألفا تخفيفا ، وفاء كرأفة قال الفراء معناها الأصل ، وبثرة في العقب تكوي فتذهب ، وإذا قطعت مات صاحبها ، وقال الأصمعيّ الشأفة النماء ، والارتفاع ، وفي المثل استأصل اللّه شأفته أي قطع أصله أو أذهب أثره كما تذهب تلك البثرة بالكي أو قطع
هامش
( 1 ) انظر ما قبله . ( 2 ) أخرجه الطبري 12162 عن عطية بن سعد العوفي أن عبادة ، وهذا مرسل . ومع إرساله عطية العوفي واه ضعيف الحديث .